الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
69
فقه الحج
أقول : يمكن ان يقال وجها لهذا القول : ان ما يدل على وجوب كون الصلاة عند المقام ظاهر في حكم صلاة الطواف الواجب الّذي هو من اجزاء الحج والعمرة وطواف النساء وصلاته وان لم يكونا خارجا عنهما بل هما أيضا من اجزائهما الا انه لا يشملها ما دل على بعض احكام الطواف وصلاته يختلفان في بعض الأحكام والآثار وبالجملة يمكن دعوى انصراف ما دل على هذا الحكم عن طواف النساء وصلاته فاخذ الصدوق ووالده العظيم بالقدر المتيقن من الروايات وانه ليس فيها ما يدل على الحكم في طواف النساء . وأليك بعض روايات الباب : فمنها : صحيح إبراهيم بن أبي محمود قال : « قلت للرضا عليه السّلام اصلى ركعتي طواف الفريضة خلف المقام حيث هو الساعة أو حيث كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال حيث هو الساعة » « 1 » ومنها : مرسل صفوان وهو من أصحاب الاجماع عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « ليس لأحد ان يصلى ركعتي طواف الفريضة الا خلف المقام لقول اللّه عز وجل : ( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ) فان صليتها في غيره فعليك الإعادة » . ومنها : ما رواه عبد اللّه بن مسكان ( وهو أيضا من أصحاب الاجماع ) عن أبي عبد اللّه الابزارى قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل صلى ركعتي طواف الفريضة في الحجر قال : يعيدهما خلف المقام لان اللّه تعالى يقول : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ، يعنى بذلك ركعتي طواف الفريضة » . والروايات الدالة بمضامين ما ذكر أكثر من ذلك لا دلالة لها على اشتراط صلاة طواف النساء بوقوعها خلف المقام بل تدل على اختصاص الحكم بطواف الفريضة ومفهومها يدل على ما أفتى به الصدوق .
--> ( 1 ) - التهذيب : 5 / 137 ح 453 و 451 و 454 .