الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

158

فقه الحج

الأخرى الدالة على أن من أدرك المشعر يوم النحر قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج الاجزاء فيقع التعارض بينها لان الأولى تدل على انتهاء الوقت بطلوع الشمس والثانية تدل على امتداده إلى زوال يوم النحر ويمكن ان يقال بترجيح الأولى لموافقته مع الكتاب لدلالة قوله تعالى : فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ . . . ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ على وجوب درك المشعر مع الناس والإفاضة معهم وفيه : ان من المحتمل عدم صدور الكلام لبيان تمام الموضوع من الحكم بل الظاهر منه حكم صورة الاختيار وعدم العذر فلا ترجيح بالكتاب ، ويمكن ان يقال : ان بعد التعارض وعدم الترجيح مقتضى الأصل عدم اشتراط الوقوف بوقوعه قبل طلوع الشمس إذا كان معذورا وما يدل على الاشتراط بيان لحكم حال الاختيار دون الاضطرار . وقد حاول بعض الاجلة بالجمع بين الطائفتين ، ورفع التعارض بينهما بحمل ما دل على امتداد الوقت إلى طلوع الشمس للمختار وما دل على امتداده إلى الزوال للمعذور لوجود الشاهد لهذا الجمع نفس الاخبار قال : فمن جملة هذه الروايات معتبرة عبد اللّه بن المغيرة قال « جاءنا رجل بمنى فقال : انى لم أدرك الناس بالموقفين جميعا ؟ فقال له عبد اللّه بن المغيرة : فلا حج لك وسأل إسحاق بن عمّار فلم يجبه فدخل إسحاق بن عمّار على أبي الحسن عليه السّلام فسأله عن ذلك ؟ فقال : إذا أدرك مزدلفة فوقف بها قبل ان تزول الشمس يوم النحر فقد أدرك الحج » « 1 » فإنها واضحة الدلالة في فوت الموقفين على الرجل من عذر وعن غير اختيار وصريحة في امتداد الموقف للمعذور إلى الزوال وأوضح من ذلك معتبرة الفضل بن يونس عن أبي الحسن عليه السّلام قال : « سألته عن رجل عرض له سلطان فاخذه ظالما له يوم عرفة قبل ان يعرف فبعث به إلى مكة فحبسه فلمّا كان يوم النحر خلّى سبيله كيف يصنع ؟ فقال : يلحق

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة : ب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 6 .