الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
66
فقه الحج
تكون بالمطابقة وعلى الانتفاء عند الانتفاء تكون بالالتزام إلا انّ الكلام يجري في تحقّق هذه الدلالة وانّها هل للقضيّة الشرطيّة تلك الدلالة أم لا ولذا وقعوا في حيص وبيص والإشكال لإثباتها للقضيّة الشرطيّة . هذه من جهة ومن جهة أخرى الفارق بين ما يبحث فيه القدماء والمتأخرون انّ المتأخرين يرون دلالة الكلام على المفهوم من الدلالات اللفظيّة أي الدلالة الالتزاميّة والقدماء يرونها دلالة عقليّة فعليّة وذلك لأنّهم يقولون : إنّ الفرق بين الدلالة اللفظيّة وغير اللفظيّة أنّ اللفظيّة هي ما يصح إسناده إلى المتكلم بأنّه قال كذا ولا يصح له إنكاره وأمّا غير اللفظيّة فهو ما لا يصح أن تقول : للمتكلم أنت قلت كذلك ففي مثل قولهم إن جاءك زيد فأكرمه يصح أن يقال إنّك قلت بوجوب إكرام زيد عند مجيئه ولا يمكن للمتكلم به إنكاره أمّا انتفاء هذا الحكم عند انتفاء المجيء عدم وجوب إكرامه لا يصح إسناده إليه بأنّك قلت ذلك لأنّ الانتفاء عند الانتفاء ليس من لوازم الثبوت عند الثبوت حتى يدلّ عليه اللفظ بالدلالة الالتزامية الّتي هو إحدى الدلالات الثلاث اللفظيّة فيجوز للمتكلم إنكار ذلك . وأمّا دلالة اللفظ لا بما له من المعنى بل بما أنّه فعل من أفعال المتكلم العاقل في القضيّة الشرطية وفي تعليق الحكم بالوصف تدلّ على انّ المقيّد بالشرط ليس بمفرده ومطلقه موضوعاً للحكم فالبحث يقع في حجيّة هذه الدلالة كالدلالات اللفظيّة وينتهى إلى حجيته فما هو المحصّل للمفهوم إتيان المتكلم بقيد زائد في كلامه يستفاد منه بدلالة العقل المفهوم بالمعنى الّذي قلناه وقاله القدماء وهو عدم كون الموضوع بذاته محكوماً بالحكم وإن كان يجوز كونه محكوماً به إذا كان مقيداً بقيد آخر فلا يدل فعل المتكلم هذا ولفظه بما أنَّه فعل من أفعاله على الانتفاء عند الانتفاء مطلقاً ولو قام مقام القيد المذكور في كلام المتكلم قيد آخر بل يدل على الانتفاء إذا لم يكن مع المقيد