الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

22

فقه الحج

هذا وقد ظهر من هذه العبائر الشريفة أنَّ القائل بعدم وجوب التعيين يستدل بوجوه : أحدها : أنّ النسكين الحج والعمرة غايتان للإحرام وليسا داخلين في حقيقته فلا يختلف حقيقة الإحرام نوعاً وصنفاً باختلاف غاياته كما أنَّ تعدد الغايات في الوضوء أيضاً لا يوجب الإتيان به بقصد غاية معيَّنة ولا توجب اختلاف حقيقته . وفيه : أنّ الوضوء أو الغسل عبادة مستقلة محبوبة وان لم يقصد به الصلاة وليس واحد منهما جزءاً من الصلاة بخلاف الإحرام سواء قلنا بأنّه عنوان قصدي أو نفس التلبية أو الإشعار والتقليد فإنّه جزء من أجزاء النسكين لا من مقدماتهما الواجبة أو المستحبة فلو أتى به لا بقصد الجزئية لا يكون ماموراً به كما إذا أتى ببعض أجزاء الصلاة لا بقصد الجزئية كالتكبيرة . وثانيها : أنّ الإحرام بالحجّ ليس كإحرام سائر العبادات مثل الصلاة فإنَّها تبطل بالإتيان بمبطلاتها ويخرج المصلى به عن حال الصلاة ويقع إحرام الحج عن فرضه إذا عقده لغيره أو تطوعاً دون الصلاة فهو ينعقد بالإطلاق دون غيره مما ليس مثله . وفيه : إنّا لم نفهم الملازمة بين كون الإحرام محكوماً بأحكام تختصّ به وسائر العبادات محكومة بأحكامها الخاصة وبين جواز عقد الإحرام مطلقاً وبدون التعيين ووقوع الإحرام إذا وقع عن غيره أو تطوعاً عن فرضه ان قلنا به كما أيّدناه في ما إذا نوى به التطوع نقول به بدليله لا من جهة ان الإحرام ينعقد مطلقاً . وثالثها : إنّ الشكّ هنا شكّ في التكليف وفي وجوب التعيين ومقتضى الأصل عدم وجوبه وبراءة الذمة عنه .