الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

11

فقه الحج

والسادس : إنَّه انشاء تحريم الأعمال الَّتي حرَّمها الشارع على المحرم والبناء على كونه حراماً عليه كالناذر الَّذي ينشئ وجوب فعل أو حرمته على نفسه وكونه مديوناً لله تعالى وينشئ اشتغال ذمّته له تعالى . والظّاهر أن هذا هو مختار السيد الفقيه الگلپايگاني ( قدس سره ) كما قال في تقريرات درسه : ( وبالجملة الأظهر أن الإحرام أمر إنشائي يوجده المحرم بتحريم المحرَّمات على نفسه وإن كان لا يؤثر في التحريم قبل التلبية ، كما هو المستفاد من المحقق في الشرائع حيث قال في بيان كيفية الحجّ : فصورته أن يحرم من الميقات للعمرة - إلى أن قال - ثمّ ينشئ إحراماً آخر للحجّ من مكّة الظّاهر في أن الإحرام أمر إنشائي ، وقد عبَّر بمثل ذلك في التحرير والسرائر . ) « 1 » وقال بعض الأعاظم في تعليقته على العروة : ( إنّ الإحرام من العناوين القصدية لا يمكن تحققه بدون القصد إليه ) . ولا ينافي ما ذكرناه قولهم في كيفية الإحرام : إنّ واجباته ثلاثة النيّة ولبس الثوبين والتلبية ، وكذا قولهم : إنَّ الإحرام مركب من النيّة ولبس الثوبين والتلبية أو الإشعار والتقليد ، فإنَّ وجوب تلك الأمور في الإحرام لا يلازم كونه عبارة عن تلك الأمور لا غيرها بل يدل على أن الإحرام بأيِّ معنى كان لا يصح بدونها . وأما كونه مركباً من الأمور المتقدمة فمعناه أنه لا يحكم شرعاً بتحريم المحرَّمات إلا بعد الأمور المذكورة من النيّة ولبس الثوبين والتلبية أو الاشعار والتقليد ، ولا يكفي مجرد إنشاء التحريم من المحرَّم ، بل يحتاج في ترتب الأثر على

--> ( 1 ) كتاب الحج : 1 / 246 .