الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

89

فقه الحج

الشيخ محمود شلتوت رئيس الجامع الأزهر الأسبق الذي أفتى في فتواه المشهورة بجواز العمل بمذهب الشيعة فقال : « يجوز التعبد بمذهب الشيعة الإمامية كسائر المذاهب » وبعد ذلك سئل عنه هل يجوز العدول عن سائر المذاهب إلى مذهب الشيعة ؟ فأفتى أيضاً بالجواز وقد أثبتنا في كتابنا : « أمان الأمة من الضلال والاختلاف » أن على جميع الفرق - بغضّ النظر عما اختلفوا فيه مع شيعة أهل البيت عليهم السلام من أمر الولاية - الرجوع في أحكام الدين وتعلّمها إلى أهل البيت عليهم السلام وعلى هذا فإن سلك بعض أهل السنة هذا المسلك واتّبع مذهب أهل البيت عليهم السلام في فروع الدين ، فهل يكون عمله مجزياً عن تكليفه ويترتب عليه الأثر ؟ يمكن أن يقال : إنه فرق بين قبول العمل من عامله وترتب الثواب عليه وبين صحته وإسقاط التكليف به وعدم معاقبته بترك التكليف ، فلا ريب أن قبول العمل وترتب الآثار الأخروية عليه أعم من الصحة ، فيجب على الشخص رفع موانع القبول ، فإن اللَّه تعالى يقول : « إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ » « 1 » وأعظم الموانع لقبول الأعمال - الذي لا ينفع العبد عمله وإن كان واجداً لجميع الأجزاء والشرائط وأسباب القبول وفاقداً لجميع موانعه - هو عدم الولاية لمولانا أمير المؤمنين وأولاده الأئمة : وإن شئت قلت : الشرط الذي لا يقبل العمل إلا به وإن كان واجداً لسائر شرائط القبول هو الولاية لأمير المؤمنين عليه السلام فلا يقبل اللَّه العمل إلا من شيعته وأهل ولايته وهذه حقيقة ثبتت بالمذهب والأخبار الكثيرة المتواترة من طرق الفريقين التي يصعب على المتتبع إحصاؤها .

--> ( 1 ) - المائدة / 27 .