الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
51
فقه الحج
الاستطاعة فورياً ثمّ استطاع وأهمل فهل يجب عليه وفاء النذر في العام القابل وبعده إن أهمل الوفاء بالنذر مقدماً على حجة الإسلام ، فلا يجب عليه حجة الإسلام إلا بعد فراغ ذمته عن النذر ؟ الظاهر أن الكلام يجري فيما إذا بقيت الاستطاعة إلى العام القابل ، وإلا فإن لم يبق كذلك لم يجب عليه في العام القابل إلا الوفاء بالنذر لعدم حصول الاستطاعة له . وأما إن بقيت إلى العام القابل فالظاهر أن الأمر يكون كالعام السابق فلا يستطيع من كان عليه النذر لحجة الإسلام ، ولا يجب عليه ما لم يفِ بنذره ، وليكن هذا كالوجه على صحة القول بالاستطاعة الشرعية ؛ لأنه يلزم منه عدم حصول الاستطاعة لمن كان ذمته مشتغلةً بمثل الدين والنذر وإن أخّر أداءه سنةً بعد سنة . الثالث : ظاهر كلام الشهيد في الدروس أنه لو نذر الحج ثمّ استطاع وأهمل وبقيت استطاعته إلى العام القابل يجب حجة الإسلام عليه ، وقال : ( والظاهر أن استطاعة النذر شرعية لا عقلية ، فلو نذر الحج ثمّ استطاع صرَف ذلك إلى النذر ، فإن أهمل واستمرت الاستطاعة إلى القابل وجبت حجة الإسلام أيضاً ) « 1 » . أقول : على القول بالاستطاعة الشرعية لا فرق بين عام الاستطاعة والعام القابل وغيره من الأعوام الآتية إذا كانت ذمته مشغولة بالنذر ، وظاهر كلامه أنه يجب عليه في العام القابل الحج النذري وحجة الإسلام ، ولم يبين أن أيهما يقدم . وأما توجيه فتواه بوجوب حجة الإسلام إن استمرت استطاعته إلى العام القابل بأنه فوَّت على نفسه الحج « 2 » . ففيه : أن التفويت إنما يصدق إذا استقر عليه الحج ، وأما حرمة تفويت قدرته
--> ( 1 ) - الدروس الشرعية : 1 / 318 . ( 2 ) - معتمد العروة : 1 / 422 .