الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
94
فقه الحج
تذنيبان الأول : لا يخفى عليك أن صدر صحيحة معاوية بن عمار لا يوافق واحداً من آراء الفقهاء في مسألة ما إذا كان عنده ما يكفيه للحج وكان عليه دين . فإنهم بين من يقول بأن الدين مطلقاً وبجميع أقسامه مانع عن وجوب الحج ، وهذه الصحيحة تدل على عدم منعه عنه ، وبين من يقول : إن المانع من وجوب الحج هو الدين الحال المطالب به دون غيره ، وهذا أيضاً مخالف لإطلاق الصحيحة . وبين من يقول بالتخيير في بعض الصور وتقديم الحج في بعضها الآخر لوقوع التزاحم بين الأمرين إذا كان الدين حالًا مطالباً به ، أما إذا كان مؤجلًا فلا تزاحم في البين فيقدم الحج ، وهذا أيضاً لا يستفاد من الصحيحة . وبين من يقول بتعين سقوط الحج وتقديم أداء الدين للتزاحم وهذا أيضاً كسابقه . وبين من يقول : إن الحج يسقط إذا كان أداء الدين واجباً عليه بالفعل أو كان مؤجلًا لا يثق بالأداء في المستقبل . وعلى جميع الأقوال التي لعله يكون أكثر مما ذكرناه لا يستقيم الاستدلال لواحد منها بالصحيحة كما استدل به السيد الخوئي قدس سره فإن الصحيحة إنما يكون في مقام بيان أن الدين مطلقاً ليس مانعاً من حصول الاستطاعة ، لأنها تحصل بالتمكن من المشي ، فليس حصول الاستطاعة متوقفاً على وجود الراحلة حتى يقال بعدم حصولها مع الدين ، أو يقال بتزاحم الأمرين كما اختاره ( رحمه اللَّه ) . إذاً فوجه الارتباط بين الجواب وهذا التعليل هو ما يستفاد من ظاهر الحديث ، وهو بيان العلة لعدم منع ذلك من الحج وهي حصول الاستطاعة بالمشي دون المال مطلقاً ، فإنها تحصل لمن لا يجد ما يحج به بالتمكن من المشي . بل يمكن أن يقال : إن إطلاق السؤال والجواب مشعر بعدم دخل الراحلة