الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

80

فقه الحج

الدليل ، لأن الأصل براءة الذمة ، وأيضاً قوله تعالى : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » والاستطاعة في عرف الشرع وأهل اللغة أيضاً عبارة عن تسهيل الأمر وارتفاع المشقة فيه ، وليست بعبارة عن مجرد القدرة ، ألا ترى أنهم يقولون : ما أستطيع النظر إلى فلان إذا كان يبغضه ويمقته ، ويثقل عليه النظر إليه ، وإن كانت معه قدرة على ذلك . وكذلك ما يقولون : لا أستطيع شرب هذا الدواء ، يريدون أنني أنفر منه ، ويثقل علي النظر إليه ، وإن كانت معه قدرة على ذلك وقال اللَّه تعالى : « إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً » * . وإنما أراد هذا المعنى لا محالة ، فإذا تقرر ما ذكرناه ، كان صحيح الجسم الذي يشق عليه المشي الطويل إلى الحج لم يكن مستطيعاً له في العرف الذي ذكرناه ، وكذلك من وجد الراحلة ولم يجد نفقة لطريقه ولا لعياله يشق عليه السفر ويضعف وتنفر نفسه لا يسمى مستطيعاً ، فوجب أن تكون الاستطاعة ما ذكرناه لارتفاع المشاق والتكلف معه . ومما يدل على بطلان مذهب مالك أيضاً ، ما روي من أن النبي صلى الله عليه وآله سئل عن قوله تعالى : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ » الآية ، فقيل له : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما الاستطاعة ؟ فقال : الزاد والراحلة من استطاع إليه سبيلًا ، فقيل له : يا رسول اللَّه ما الاستطاعة ؟ فقال : الزاد والراحلة ) . « 1 » وصرح بذلك أيضاً في جمل العلم والعمل ، « 2 » وكذا أبو الصلاح في الكافي . « 3 » وقال الشيخ في النهاية : « الاستطاعة هي الزاد والراحلة والرجوع إلى كفاية ، وتخلية السرب من جميع الموانع » « 4 » إلخ وصرح بذلك أيضاً في الجمل

--> ( 1 ) - الناصريات : 243 . ( 2 ) - رسائل الشريف المرتضى : 3 / 62 . ( 3 ) - الكافي / 192 . ( 4 ) - النهاية / 203 .