الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
410
فقه الحج
بالأمر الطولى الترتبي ولو لم يكن مقدوراً أصلًا لما تعلق به الأمر ، فالعمل بنفسه ليس بمنهي عنه ، وإنما وجب تركه مقدمةً لواجبٍ أهم ) . « 1 » وفيه : يكفي في عدم قدرته على العمل وبطلان الإجارة ذلك . نعم ، الإيراد على الوجه الثاني - بأن النهي على تقدير كون الأمر بالشيء النهي عن ضده - وارد ، لأن النهي عنه نهي تبعي غيري لا يدل على الفساد ، فلا يشمله قوله عليه السلام : « إن اللَّه إذا حرَّم شيئاً حرّم ثمنه » . « 2 » وأما ضعف سند الحديث فمعارض بقوة متنه ومضمونه ، وللبحث عنه مجال آخر . ثمّ إنه قد ذكر لبيان وجه فساد الإجارة تقريب آخر ، وهو : ( أن الإجارة في المقام إما تتعلق بالحج مطلقاً ، أو تتعلق به على فرض العصيان للحج الواجب على نفسه . أما الأول فغير قابل الإمضاء ؛ لأن المفروض أن الأمر بالحج عن نفسه غير ساقط ، والتكليف به باقٍ على حاله فكيف يأمره بإتيان الحج المستأجر عليه ؟ وكيف تنفذ الإجارة في عرض ذلك الواجب الأهم الذي لم يسقط الأمر به ؟ والحكم بنفوذ الإجارة وصحتها يستلزم الأمر بالضدين في عرض واحد . وأما الثاني وهو تعلق الإجارة على نحو التقييد بفرض العصيان فأمر ممكن في نفسه ولكن يبطل العقد من جهة التعليق . والحاصل : الإنشاء المطلق غير قابل للإمضاء ، وما هو قابل له وهو الإنشاء في فرض العصيان غير صحيح لأنه من التعليق الباطل ) . « 3 » وفيه : يمكن أن يقال : إنّ في الفرض الثاني يمكن اعتبار العصيان مفروض الوجود وإنشاء الإجارة غير معلق بالعصيان ، فمن يؤجر نفسه للحج يؤجرها منجزاً
--> ( 1 ) - معتمد العروة : 1 / 352 . ( 2 ) - بحار الأنوار : 103 / 55 . ( 3 ) - معتمد العروة : 1 / 354 .