الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

386

فقه الحج

البلدي أرشده الإمام عليه السلام إلى أنه يحج عنه على قدر ماله . ولا تعارض بينه وبين خبر زكريا بن آدم وإن ذهب إليه بعض الأعاظم « 1 » ، فإن الظاهر من صحيح البزنطي السؤال عمن مات وأوصى في منزله ، وفي خبر زكريا بن آدم السؤال يكون عمن مات في غير بلده وأوصى بالحج ، وفي مثله لا تنصرف الوصية بالحج من منزله ( الحج البلدي ) فيجوز الحج عنه من دون الميقات ، اللهم إلا أن يكون هنا انصراف إلى غيره ، فالروايات كلها صادرة على حسب ما تقتضيه الوصية . وأما الإشكال في صحيح البزنطي : تارة أيضاً في السند ، وأخرى في الدلالة ، فقد استشكله بعض الأعاظم ، أما في السند فضعفه بمحمد بن عبد اللّه الأشعري القمي الذي لم يمدح بمدح في كتب الرجال . وفيه : ما مرّ منّا مراراً أنّ هذا التضعيف يعتد به إذا لم يكن الراوي عن الرجل ممن أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصح عنه ، أو نبني على خلاف هذا البناء والإجماع ، ولكن بعد البناء على ذلك كما كان هو ديدنهم في الفقه لا نرفع اليد عنه ، سيما إذا لم يكن من يروي عنه بعض هؤلاء مجروحاً في كتب الرجال . فغاية ما يمكن أن نقول مماشاةً مع هذا العَلَم المعاصر : ترك الأخذ بهذا البناء إذا كان ذم من يروي عنه أصحاب الإجماع وقدحه مصرحاً به ، دون ما إذا كان مدحه غير مذكور في لسانهم ، فيكفي في الاعتماد على الحديث هذا البناء عن مشايخنا السالفين رضوان اللَّه تعالى عليهم أجمعين . مضافاً إلى أن محمد بن عبد اللّه الأشعري القمي أو ابن عبيد اللَّه - كما حققه سيدنا الأستاذ أعلى اللَّه مقامه - وهو من الطبقة السادسة وابنه جعفر بن محمد الأشعري أيضاً من المشايخ ، والبزنطي الذي هو أيضاً من السادسة وهو ومحمد بن

--> ( 1 ) - معتمد العروة : 1 / 322 .