الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
372
فقه الحج
وأما التصرفات المتعارفة مثل السكونة في البيت وغيرها مما لا يمنع من حق الديان فالظاهر جوازها ؛ وذلك لاستقرار السيرة على ذلك . هذا كلّه إذا كانت نفقة الحج مستغرقة للتركة ، وأما إذا كانت التركة تزيد عليها فالظاهر أنه يجوز التصرف فيها في مقدار الزائد على الدين ومصارف الحج ، سواء قلنا بعدم انتقال مقدار الدين أو نفقة الحج من التركة إلى الوارث ، أو بانتقال جميعها إليه . فالمسألة تكون نظير بيع صاع من الصبرة فإن المشتري يملك كلياً معيناً منها ويجوز للبائع التصرف فيها بالمقدار الذي يملكه وتطبيق الكلي على أي فرد من أفرادها الخارجية . ويشهد لذلك ما رواه المشايخ الثلاثة واللفظ للكليني : « محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نصر بإسنادٍ له أنه سأل عن رجل يموت ويترك عيالًا وعليه دين أينفق عليهم من ماله ؟ قال عليه السلام : إن استيقن أن الدين الذي عليه يحيط بجميع المال فلا ينفق عليهم وإن لم يستيقن فلينفق عليهم ، من وسط المال » . « 1 » وموثق عبد الرحمن بن الحجاج الذي رواه الكليني : عن حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن الحسين بن هاشم ومحمد بن زياد جميعاً ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي الحسن عليه السلام مثله ، إلّا أنّه قال : « إن كان يستيقن أن الذي ترك يحيط بجميع دينه فلا ينفق عليهم ، وإن لم يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال » . « 2 » فرع : ( 1 ) لا يخفى أن المنع من التصرف الناقل على القول بانتقال التركة إلى الوارث إنما يكون إذا لم يرد الوارث بتصرفه أداء الدين أو العمل بالوصية ، بل على القول بعدم
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة : ب 29 من أبواب الوصايا ح 1 ، الكافي : 7 / 53 . ( 2 ) - وسائل الشيعة : ب 29 من أبواب الوصايا ح 2 .