الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

367

فقه الحج

لإثبات اعتبار طريق الشيخ إليه بحجة أن الكتاب واحد . هذا ، ولا يخفى عليك أنهم لم يشيروا إلى ضعف الحديث الأول أيضاً بإضماره ، فإنه لم يذكر فيه المروي عنه الحديث ، فلعلّه كان شخصاً آخر غير الإمام من أصحابه عليه السلام . إلّا أنّ هذا الاحتمال أيضاً مردود أوّلًا بقرينة الخبر الثاني الذي هو بالظن القويّ متحد مع الأوّل . وثانياً : بأن مثل معاوية بن عمار لا يأخذ إلّا من الإمام ، ومثل ابن أبي عمير أيضاً لا يأخذ منه إلّا ما كان عن الإمام ، فالظاهر أن معاوية بن عمار أخرج الحديث في كتبه في طيِّ ما سأله عن أبي عبد اللّه عليه السلام ثمّ روى عنه ابن أبي عمير الراوي لكتبه هذه القطعة من سؤالاته ، وكيف كان فالأمر واضح لا ريب في أن الحديث مروي عن أبي عبد اللّه عليه السلام . هذا كلّه في الجواب عن الخدشة في سندهما ، أما الإيراد باختصاصهما بتقديم الحج على خصوص الزكاة دون غيرها من الديون كالخمس والدين الشخصي ففيه : أن الظاهر أن ما كان سبباً للسؤال عن المسألة عدم وفاء التركة بالحج وغيره ، وعدم إمكان التوزيع عليهما ؛ لوجود الحج فيهما الذي لا يمكن ورود النقص عليه ، بخلاف الزكاة والخمس والدين . وأما كون ذلك - أي الحكم بالحج - من أقرب ما يكون مقتضى التوزيع فهو خلاف ظاهر السؤال والجواب ، فليس مورد السؤال قضية خارجية وقعت لشخص خاص ، وإلّا فكان الجواب أنه يصرف نصف ما تركه في الحج ونصفه الآخر أو البقية في الزكاة . وبالجملة مصبّ السؤال هو عدم وفاء التركة بالحج وغيره ، كما هو الظاهر من ألفاظ الحديث . وأما الإشكال الرابع فجوابه : أنّ السؤال - كما قلنا - تمامه يرجع إلى عدم