الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

361

فقه الحج

لم يوص بها الناذر ، وإن أوصى به فهل يقدم على سائر الموارد إن كانت مستحبة ولم يفِ الثلث للجميع ، أو يوزع عليها بالسوية ؟ فنقول : إذا مات الناذر بعد التمكن من أداء الحج ولم يوصِ به فظاهر أكثر الأصحاب وجوب القضاء عنه من أصل تركته ، وذهب جمع من الأصحاب على ما في الجواهر « 1 » إلى وجوب قضاء الحج المنذور من الثلث ، والقول الثالث عدم وجوب القضاء . أما وجه القول الثالث : الأصل ، وافتقار وجوب القضاء إلى أمر جديد ، ولعدم كونه واجباً مالياً ، فإنه عبارة عن أداء المناسك ، وليس بذل المال داخلًا في ماهيته ولا من ضرورياته . وفيه : أما الأصل فإنه حجة على عدم الوجوب ظاهراً حيث لا حجة عليه ، وافتقار القضاء إلى أمر جديد فيما لم يثبت على ذمة المكلف ديناً عليه وكونه واجباً مالياً ليس معناه أن أداءه متوقف على صرف المال حتى يقال : إنه يوجد في غيره من الواجبات أيضاً ما يتوقف أداؤه على ذلك ولا يجب قضاؤه عن الميت ، بل معناه أن النذر اعتبر كالحج ديناً على الناذر للَّه تعالى ، كما يستفاد ذلك من قوله تعالى : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » ومن قول الناذر : « للَّه عليّ كذا » . ووجه القول الثاني : مفهوم صحيحة ضريس : « سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل عليه حجة الإسلام نذر نذراً في شكر ليحجنّ به رجلًا إلى مكة ، فمات الذي نذر قبل أن يحج حجة الإسلام ومن قبل أن يفي بنذره الذي نذر ؟ قال عليه السلام : إن ترك مالًا يحج عنه حجة الإسلام من جميع المال واخرج من ثلثه ما يحج به رجلًا لنذره وقد وفى بالنذر ، وإن لم يكن ترك مالًا إلّا بقدر ما يحج به حجة الإسلام حج عنه بما

--> ( 1 ) - جواهر الكلام : 17 / 408 .