الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
359
فقه الحج
سألت لكم ، فتريدون أن أسأل لكم من هو أوثق من هؤلاء ؟ قالوا : نعم ، فسألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن ذلك فقال : ابدأ بالحج فإن الحج فريضة ، فما بقي فضعه في النوافل ، قال : فأتيت أبا حنيفة فقلت : إني قد سألت فلاناً فقال لي كذا وكذا ؟ قال : فقال : هذا واللَّه الحق ، وأخذ به وألقى هذه المسألة على أصحابه ، وقعدت لحاجة لي بعد انصرافه فسمعتهم يتطارحونها ، فقال بعضهم بقول أبي حنيفة الأول ، فخطّأه من كان سمع هذا وقال : سمعت هذا من أبي حنيفة منذ عشرين سنة » . « 1 » وما ورد في هذه الأحاديث هو مقتضى القاعدة ؛ لأن توزيع الثلث بالسوية على الموارد إذا كان بعضها واجباً وبعضها مستحباً ، بل إذا كان الجميع واجباً إنما يكون فيما إذا كان كل مورد منها غير مرتبط الأجزاء ، وأما إذا كان أحدها من المركبات الارتباطية دون غيره كالحج والعمرة فإن الإحرام المجرد عن سائر الأفعال أو الطواف كذلك لا يكون حجّاً حتى يوزَّع الثلث عليه وعلى غيره ، إذاً فلا بد من تقديم الحج على غيره من المستحبات لأنه فريضة ، وهو ما صدر عن الإمام العالم بالأحكام عليه الصلاة والسلام - . وبعد هذه الروايات التي صدرت على طبق القاعدة لا وجه للتكلم في القاعدة والقول بأن مقتضاها هو التوزيع بالسوية حسب موارد الوصية ، كما أفتى به أبو حنيفة وسفيان الثوري قولًا لم يقل به أبو حنيفة بعد ما أخبره عمار بما قاله الإمام عليه السلام ، بل قال : هذا هو الحق وأخذ به . والوجه فيه : أن مقتضى القاعدة وإن كان هو توزيع الثلث على الثلاثة : الصدقة والحج والعتق إلّا أن معنى عدم بلوغه : عدم إمكان الحج والعتق والصدقة عنها ، وذلك ليس إلّا لوجود الحج فيها ، فإن كان بدله الصلاة أو الصوم يمكن التوزيع
--> ( 1 ) - تهذيب الأحكام : 5 / 407 ح 1417 .