الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
349
فقه الحج
مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال بوجوب القصر على المسافر بالسفر فلا يسقط عنه صلاته إن لم يأت بها في السفر . نعم ، بالنسبة إلى حاله الحضري لا يجب عليه القصر ؛ لأنه موضوع لوجوب الإتمام . وكيف كان فوجوب الحج عليه مورد الاتفاق والإجماع ، والظاهر من قوله : ( بأيّ وجه تمكن ) ليس مراده وإن صار حرجياً عليه ، بل المراد أنه يجب عليه ولو ماشياً وفاقداً للاستطاعة المشروط عليها أصل وجوب الحج . وأما وجوب القضاء عنه إن كانت له تركة فثابت بالنصوص المعتبرة ، كما أنه يكفي التبرع عنه ؛ لعدم الدليل على دخل الاستئجار في فراغة ذمته ، بل إنما يلتزم لتفريغ ذمته ، فإن حصل بالتبرع فقد برئت ذمته . ثمّ إنّ الأقوى استقرار الحج عليه إذا بقيت استطاعته المالية والسربية والبدنية إلى زمانٍ يمكن له العود إلى وطنه . ( نعم ، في مثل بقاء العقل والحياة يكفي بقاؤهما إلى زمانٍ يمكن فيه الإتيان بجميع أفعاله مستجمعاً لجميع الشرائط ، وهو إلى اليوم الثاني عشر من ذي الحجة ) وذلك لأنه لو لم يكن مستطيعاً للذهاب إلى الحج والعود إلى وطنه لم يجب عليه الحج ، فمن كان عالماً بأن استطاعته تختلّ بعد الإتيان بأركان الحج أو بعد تمام الأعمال ولا يتمكن من العود لا يجب عليه الحج ، فليكن الجاهل بذلك أيضاً كذلك . غاية الأمر أن يقال في خصوص من ترك الذهاب إلى الحج ومات في زمان يكفي لذهابه ودخوله في الحرم محرماً : إنه يستقر به الحج عليه فيقضى عنه من تركته ، إلّا أنه يلزم من ذلك أن نقول بوجوب الذهاب إلى الحج إن علم موته بعد الإحرام ودخول الحرم ، وقد نفى البعد عن وجوبه في هذه الصورة وعن استقراره عليه في الصورة السابقة سيد الأعاظم السيد البروجردي قدس سره . ثمّ إنّه قد ذهب بعضهم إلى أن الحج يستقر عليه إذا بقيت استطاعته إلى حين