الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
334
فقه الحج
وأجيب عن هذا : أما عن الأخبار الدالة على بطلان عبادة المخالف بأنه لا منافاة بينها وبين هذه الأخبار التي قد دلت على تفضّل اللَّه تعالى عليه بقبول ذلك لدخوله في الإيمان ، وعن الروايتين بالجمع بينهما وبين سائر الروايات بحملهما على الاستحباب ، ويشهد لذلك الجمع قوله عليه السلام في عدة من هذه الروايات : « يحج أحب إلىَّ والحج أحبّ إلىَّ ، ولو حج لكان أحب إلىَّ » . ثمّ إن بعد ذلك يقع الكلام في تعيين ما هو موضوع الحكم بالإجزاء . فنقول : لا ريب أنه لا يصح أن يقال : إن المستفاد من الروايات اختصاص الحكم بالإجزاء إذا كان صحيحاً عندنا - بدعوى أن النظر فيها إلى تصحيح عمله الصادر منه قبل استبصاره من جهة فقدان الولاية فيجزيه بعد قبولها ، وأما إذا كان فاسداً من جهات أخرى فلا يشمله ولا يدل على عدم وجوب إعادته - لأن ذلك موجب لحمل هذه الروايات الكثيرة على الفرد النادر ، بل على ما لا يتفق أصلًا لعدم صحة حجهم ، لا أقلَّ من جهة فساد وضوئهم . اللهمّ إلّا أن يقال بإتيانه على طبق مذهب الحق معتقداً جواز العمل به ، كما بنى عليه بعض أكابرهم ، ولعله كان مبنى لبعض متقدميهم أيضاً . كما لا ريب أنه لا يستفاد منها عدم وجوب الإتيان بالحج وغيره من العبادات إن لم يأتِ بها أصلًا ، أو أتى به فاسداً عمداً . إذاً فالظاهر من النصوص بيان حكم كل مورد يوجب تحويل عقيدته إلى العقيدة الحقة تدارك ما أتى به وإعادته فحكم بالإجزاء إلّا في مورد الزكاة . ولكن ربما يسأل عن وجه اشتراط الإجزاء في كلماتهم بعدم الإخلال بشيء من الأركان ، فإن حاصله هو إجزاء عمل المستبصر الذي أتى بالحج في مذهبه
--> ح 6 .