الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
321
فقه الحج
لكن لا يوجب ذلك تقرّبهم إلى اللَّه واستحقاقهم للثواب ، فإنهما مشروطان بالإسلام ، ولمانعية الكفر من تقرب صاحبه إلى اللَّه ، فلا يؤثّر عملهم في تقربهم وإن أتوا به بقصد التقرب لقبحه الفاعلي . وأما في العبادات فإتيانهم بها لا يوجب تقرّبهم ؛ لعدم صحتها منهم لاشتراطها بالإسلام ، فلا يسقط بالعصيان بها تكليفهم ، فهم معاقبون على تركها وإن أتَوا بها في حال الكفر ؛ لأنها بدون الإيمان لا يؤتى بها على وجه الصحيح ، بخلاف غير العبادات حيث إن الإتيان به مسقط للتكليف ومانع من استحقاق اللوم والعقاب . الجهة الثالثة : بعد ما ظهر عموم التكاليف الشرعية وشمولها للكفار أيضاً فهل جميعهم معاقبون على ترك امتثالها ولو كانوا في كفرهم معذورين لقصورهم وعدم التفاتهم أو لجهلهم المركب إذا لم يكن بتقصيرهم في مقدماته ، أو أن المعاقب عليها يكون خصوص الكفار الجاحدين الذين ذمّهم اللَّه تعالى بقوله جلّ شأنه : « وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ » « 1 » ، ومن ترك الفحص وبقي في الجهل البسيط أو حصل له الجهل المركب بتقصيره في مقدماته وتعلمه ما ينتهي إلى الضلال والإلحاد ؟ الظاهر أن المستحق للعقاب هو الثاني ؛ لتنجز التكليف عليه ، ولعلّ أن يكون في حكم الأول من لم تستقر له العقيدة الإسلامية لقصوره . إلّا أنّ السيد الخوانساري نفى البعد عن القول بلزوم الأعمال عليه رجا قال : « أمّا الوجوب عليه فادعي عليه الإجماع ، وأدلة الفروع تشمله ، وأما عدم الصحة فلكون الإسلام شرطاً في الصحة ، ويشكل الأمر بالنسبة إلى العاجز كمن لم يسلم
--> ( 1 ) - النمل / 14 .