الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
318
فقه الحج
يكون في الأحكام المختصة بالإسلام ، وأمّا المستقلات العقلية التي يشترك فيها جميع أرباب الشرائع كحرمة القتل وقبح الظلم وأكل مال الناس عدواناً فلا إشكال ، كما لا كلام في تكليفهم بها ، وأما في الأحكام المختصة فما هو الصحيح عدم تكليف الكفار بها ) . واستشهد بما ورد من أن « الناس يؤمرون بالإسلام ثمّ بالولاية » ، فإن ظاهر العطف ب ( ثمّ ) هو عدم تعلق الأمر بالولاية إلا بعد الإسلام ، فإذا كان هو الحال في الولاية وهي من أعظم الواجبات وأهم الفروع ، بل إنّه لا يقبل عمل بدونها كما ورد في غير واحد من النصوص فما ظنّك بما عداها من سائر الواجبات كالصلاة والصيام ونحوهما . « 1 » أقول : أما في المستقلات العقلية فشأن العقل ليس إلّا إدراك حسن بعض الأفعال وقبح بعضها وحسن مدح فاعل الأول وذم تارك الثاني ، لا تكليف له ولا أمر ولا نهي مولوياً له ، فلا شأن له إلّا درك الحسن والقبح الذي يترتب عليه الميل والرغبة إلى فعل الحسن وترك القبيح ، وهذا غير التكليف المولوي الصادر من الشارع المقدس الذي يستحق المكلف بامتثاله الثواب وبمخالفته العقاب . ولعلّ هذا مرادهم من أن الواجبات الشرعية ألطاف في الواجبات العقلية ، غير أن الوجوب الشرعي غير الوجوب العقلي لترتب الثواب على موافقة الأول والعقاب على مخالفته دون الثاني ، والمبحوث عنه في مسألة تكليف الكفار بالفروع هذا الوجوب الشرعي ، ولا فرق في ذلك بين الأحكام المختصة بالإسلام وغيرها . وأما ما ذكر وروده من أن الناس يؤمرون بالإسلام ثمّ بالولاية فلم نجده فيما راجعنا إليه بالعجالة ، ولو كان فليس معناه أن من لم يؤمن بالإسلام ليس مكلفاً
--> ( 1 ) - مستند العروة ، كتاب الصلاة : 5 / 111 .