الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
310
فقه الحج
مشروطاً ببقاء الاستطاعة كما أوضحنا لك . وبعبارةٍ أخرى : الاستطاعة شرط لوجوب طبيعة الحج دون ما يقع في حال الاستطاعة وعلى هذا فإن تركه جهلًا أو غفلةً أو نسياناً في حال الاستطاعة يأتي به بعده ، فضلًا عن أن تركه عصياناً وإهمالًا ، فلا حاجة إلى أخبار التسويف للاستدلال على الاستقرار في صورة الترك عن عذر لأنها لا تدلّ على أكثر من فورية وجوب الحج وعدم جواز التأخير ، وأنه إن مات على ذلك ترك شريعةً من شرايع الإسلام . الثاني : أن اعتبار الحج على المكلفين ليس كاعتبار سائر التكاليف العبادية مثل الصوم والصلاة ، وإنما اعتبر كالزكاة والخمس ديناً على المكلف ولذا يجب أداؤه وقضاؤه عنه ، وفي مثله لا يضر جهل المكلف به فهو دين عليه علم به أم لم يعلم به نعم ، لا يجب أداؤه عليه ما دام جاهلًا به ، أما بعد العلم يجب أن يؤديه وإن تركه حتى مات يقضى عنه ، فالاستطاعة الواقعية سبب لاشتغال ذمة المكلف بالحج ، فتفويت الاستطاعة عمداً أو جهلًا وتركه كذلك لا يوجب براءة ذمته . الثالث : إطلاق بعض الروايات مثل صحيح محمد بن مسلم ، وهو ما رواه الشيخ : عن موسى بن القاسم ، عن النضر بن سويد ، عن عاصم بن حميد ، عن محمد بن مسلم ، قال : « سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل مات ولم يحج حجة الإسلام يحج عنه ؟ قال عليه السلام : نعم » . ورواه أيضاً ، عن أحمد ، عن الحسين ، عن النضر ، عن عاصم ، عن محمد بن مسلم قال : « سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل مات ولم يحج حجة الإسلام ولم يوص بها أتقضى عنه ؟ قال عليه السلام : نعم » « 1 » . والظاهر أنهما رواية واحدة .
--> ( 1 ) - تهذيب الأحكام : 5 / 492 ح 415 .