الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

308

فقه الحج

الاستطاعة للحج شرط لوجوب طبيعة الحج ، سواء تحققت في ضمن فردها الخاص الواقع في زمان الاستطاعة أو ما يقع بعد هذا الزمان . وبعبارةٍ أخرى : الاستطاعة شرط لحدوث الوجوب دون بقائه ، وهذا مثل أن يقال : « من سافر يجب عليه التصدق » أو « من أفطر في شهر رمضان يجب عليه الكفارة » فإنه لا يستفاد منهما خصوصية وقوع التصدق أو الكفارة في السفر أو في شهر رمضان ، ، فعلى هذا ترك الفرد الذي يقع في زمان الاستطاعة عمداً وعصياناً أو جهلًا وعذراً لا يوجب سقوط وجوب الطبيعة لإمكان الإتيان بسائر أفراده ، وهذا هو الدليل على استقرار الحج عليه إذا سوَّف وتركه في حال الاستطاعة لا أخبار التسويف ، فعلى هذا إذا كان المكلف في حال الاستطاعة جاهلًا بها بالجهل البسيط أو المركب ثمّ حصل له العلم بها يجب عليه الحج وإن كان بعد زوال الاستطاعة . الأمر الثاني : أنه إنما يستقر الحج عليه إذا تركه لا عن عذر ، وأما إذا كان تركه لعذر فلا موجب له ، والاعتقاد بالخلاف من أحسن الأعذار . وفيه : أنه إن استفدنا من الدليل أن الحج الواقع في حال الاستطاعة هو المشروط وجوبه بالاستطاعة فلا وجه لاستقراره عليه إن تركه إلى بعد حال الاستطاعة ، وإن كان غير مقيد بذلك فهو يستقر عليه وإن تركه في حال الاستطاعة عن عذرٍ واعتقادٍ بالخلاف . الأمر الثالث : وهو الوجه للتفصيل الذي اختاره بعض الأعاظم ، وهو الفرق بين الجهل البسيط والمركب ، قال : ( فإن كان الجهل جهلًا بسيطاً وكان شاكاً فالظاهر استقرار وجوب الحج عليه ، لما حقق في محله من أن رفع الحكم في مورده حكم ظاهري لا ينافي وجوب الحج واستقراره عليه واقعاً ، إذ العلم بالاستطاعة لم يؤخذ في موضوع وجوب الحكم ، ولا مانع من توجه التكليف إليه لتمكنه من الإتيان به على سبيل الاحتياط .