الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
300
فقه الحج
بصرف الأموال في حجة الإسلام مرفوع . وأما الإجزاء بعد الإحرام أو عدمه فهو ساكت عنه فلم ينعقد له إطلاق من هذه الناحية ، فلا بد من الرجوع إلى ما يقتضيه القاعدة والأدلة الأولية ، وهو إخراج حجه من صلب ماله ومن أمواله الاخر غير ما أخذ معه في الطريق ) . « 1 » وفيه : أنه كيف لا يستفاد حكم ما لو مات بعد الإحرام وقبل الدخول في الحرم ويحكم بسكوت الحديث عن الإجزاء ، وأن غاية ما يستفاد منه أن الحكم بصرف الأموال مرفوع ؟ فإنه إما أن يكون ارتفاع الحكم بصرف الأموال لإجزاء إحرامه عن الحج وهو عين تعارضه مع الصدر . وإما أن يقال بعدم إجزائه ومع ذلك يقال بارتفاع الحكم المذكور ، وهذا أمر لا يقبله الوجدان ؛ لأولوية هذه الصورة لصرف المال فيه من صورة موته قبل الإحرام . وبالجملة : فرفع التعارض بين الصدر والذيل مشكل ، والظاهر أن بعض رواة الحديث لم يضبطه ولم يحفظه حق الضبط والحفظ ، وعلى هذا يسقط الاحتجاج به على الإجزاء لو مات بعد الإحرام وقبل دخول الحرم . وأما دلالة الصدر على الإجزاء بعد دخول الحرم فهو باقٍ على حاله . نعم ، لا يستفاد منه عدم الإجزاء لو مات قبل الحرم ، غير أنه يكفينا في ذلك الأصل لو كنا وهذا الحديث . واللَّه تعالى هو الهادي إلى الصواب وما فيه الرشاد والسداد . ثمّ إنه قد ظهر مما ذكر حكم فروع : الأول : ما إذا مات بعد الإحرام في الحرم ، ولا ريب في إجزائه . الثاني : ما إذا مات بعد الإحرام خارج الحرم قبل الدخول فيه . وهذا لا يجزي وحكي أن عليه المشهور ، بل لم يعرف الخلاف فيه إلا من الشيخ في الخلاف
--> ( 1 ) - معتمد العروة : 1 / 256 .