الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

282

فقه الحج

للحج - سواء كان الشخص مريضاً أو صحيحاً - أمر مفروغ عنه وما هو محتاج إلى البيان تكليف من أراد حجة الإسلام فعرض له المانع . وبالجملة : فالظاهر أن الحديث الشريف وارد في بيان حكم المستطيع العاجز عن حجة الإسلام بالمرض . ومنها : ما رواه الكليني : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد اللّه بن المغيرة ، عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « إن أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - أمر شيخاً كبيراً لم يحج قط ولم يطق الحج لكبره أن يجهز رجلًا يحج عنه » « 1 » . ورواهما الشيخ والصدوق . ومثله صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « إن علياً عليه السلام رأى شيخاً لم يحج قط ولم يطق الحج من كبره فأمره أن يجهز رجلًا فيحج عنه » . « 2 » فالظاهر أن موردهما هو من استقر عليه الحج ، أو أنهما في قضية واقعة لا نعلم أن الشيخ المذكور في الروايتين قد استقر عليه الحج قبل عجزه عنه ، أو حصلت الاستطاعة المالية بعد عجزه . اللّهم إلّا أن يقال : إن الإمام عليه السلام في حكايته تلك القضية حيث لم يذكر حال الشيخ من حيث استقرار الحج عليه وعدمه يستفاد منه الإطلاق ، وأن ما هو الموضوع لوجوب الحج هو أعم ممن استقر عليه ومن عجز عنه في سنة استطاعته . ولكن يمكن أن يقال : إن هذا يتم لو بقيت الحكاية بدون هذا الإطلاق بلا فائدة ولا يكون الإمام عليه السلام في مقام بيان حكم من استقر عليه الحج ، وأما إذا احتملنا كونه في مقام بيان خصوص هذا الحكم يسقط التمسك بالإطلاق .

--> ( 1 ) - الكافي : 4 / 273 ح 2 . ( 2 ) - تهذيب الأحكام : 5 / 14 ح 38 .