الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

272

فقه الحج

المحتاج إليه للسير إلى الحج لا يجب عليه الحج بالمباشرة . غير أنه وقع الكلام بينهم في أن عدم الوجوب عليه هل هو أعم من المباشرة والتسبيب ، أو أنّه مختصّ بصورة المباشرة ؟ أما إذا أمكن له التسبيب بالاستنابة يجب عليه أن يستنيب . نعم ، لو كان له الاستطاعة المالية بما يكفي للحج بمباشرته ولا يكفي للاستنابة فلا كلام في سقوطه عنه مطلقاً . وأما وجوبه على العاجز من المباشرة إذا حصلت له الاستطاعة المالية للاستنابة دون المباشرة فلعلّ حكمه يظهر ممّا نذكره في المباحث الآتية . ثمّ إنّ مقتضي الأصل في المسألة عدم وجوب الاستنابة على العاجز من المباشرة كسائر التكاليف ، وعلى هذا لا حاجة إلى إقامة الدليل على عدم الوجوب إن لم يتم الاستدلال للوجوب بما استدل له . وحيث إنّ للمسألة ربطاً تامّاً بمسألة وجوب الاستنابة على من استقر عليه الحج ثمّ عجز عن إتيانه بالمباشرة ربما يقال بأنّ الأولى تقديم البحث عن هذه المسألة ، ثمّ البحث عن مسألتنا هذه إن انتهينا في تلك المسألة إلى وجوب الاستنابة ، وإلّا فلا يبقى مجال للبحث عن وجوبها في مسألتنا هذه لأن القول بعدمه فيها أولى . ولكن يجري في تقديم البحث عن مسألتنا هذه على الأخرى أيضاً أن البحث إن انتهى فيها إلى وجوب الاستنابة لا يبقى مجال للبحث عنه في تلك المسألة ؛ لأولوية القول به فيها عن مسألتنا . مضافاً إلى أن القول بعدم الوجوب في المسألتين موافق للأصل ، وإنما نفحص فيهما عن الدليل على الوجوب ، فإن وصلنا إليه في مسألتنا يكفينا في المسألة الأخرى ، بخلاف إن وجدناه في تلك المسألة فإنه لا يغنينا عن الفحص عن الدليل