الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
264
فقه الحج
وعياله لا يجد مالًا غيرها مستطيعاً للحج ببيع هذه الضيعة ، وليست هي إلا مثل دار سكناه . ويدل على ذلك مضافاً إلى ما ذكر : رواية أبي الربيع الشامي بإلغاء الخصوصية والدلالة المفهومية ، بل وبالدلالة المنطوقية على رواية المقنعة : « يجب عليه أن يحج بذلك ثمّ يرجع فيسأل الناس بكفه لقد هلك إذاً » فإن هذه الزيادة تدل على اعتبار الرجوع بالكفاية حتى لا يرجع ويسأل الناس . وخبر الأعمش المروي عن الخصال الذي رواه الصدوق عن أربعة من مشايخه في الحديث وترضى عليهم بالسند المتصل إلى الأعمش ( سليمان بن مهران ) وهو حديث شرايع الدين الطويل ، قال الصادق عليه السلام فيه : « وحج البيت واجب على من استطاع إليه سبيلًا ، وهو الزاد والراحلة مع صحة البدن ، وأن يكون للإنسان ما يخلفه على عياله وما يرجع إليه بعد حجه » . ولا يضر بالاعتماد عليه شمول سنده على ما قاله البعض على عدة من المجاهيل ، وقد اعتمد الصدوق قدس سره عليهم في روايات متعددة في الفقيه والخصال والأمالي . وقد استند بعض الأعلام لعدم وجوب الحج إذا صار سبباً لعدم الرجوع إلى الكفاية إلى قاعدة « نفي الحرج » لزعمه حصول الاستطاعة لمن لم يرجع إلى الكفاية . « 1 » وفيه : ما سمعت من نفي حصول الاستطاعة بدون الرجوع إلى الكفاية ، مضافاً إلى أن لازم هذا نفي الوجوب ، فيلزم إن تحمل المكلف الحرج وأتى بالحج أن يكون مجزياً عن حجة إسلامه ، ولا أرى أنه يلتزم بذلك . واللَّه هو العالم .
--> ( 1 ) - معتمد العروة : 1 / 203 .