الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

236

فقه الحج

ويجب عليه حجة الإسلام . وعلى هذا يكفي لبذل الحج بذل ما يفي بنفقاته غير ثمن الهدي فيتحقق البذل بدونه ، ولو بذله يجوز له الرجوع إليه ولا يضمنه . ويمكن أن يقال : إنّ الاستطاعة المالية للحج المشروط بها وجوبه هي الاستطاعة للحج الاختياري ، وهي لا تتحصل إلا بكونه واجداً لجميع نفقاته التي منها ثمن الهدي ، ولا يقاس ذلك بغيره مما له البدل فلا تتحقق الاستطاعة البذلية إذا لم يكن ثمن الهدي مبذولًا به . فإن قلت : فعلى هذا يسقط عن الاستطاعة إن فقد ثمن الهدي في أثناء الحج فلا يكون حجه مجزياً عن حجة الإسلام . قلت : نعم ، هذا على طبق القاعدة ، ولكن يدل على إجزائه عن حجة الإسلام ووقوعه كذلك قوله تعالى : « فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ » فإنه يدل على انتقال الوظيفة إلى الصيام إذا لم يجد الهدي في الأثناء . ولعلّ هذا هو الأظهر ، ويدل عليه بعض ما في الروايات من قولهم عليهم السلام : « يجد ما يحج به » من التعبيرات الدالة على اعتبار ما يفي بجميع مصارف الحج التي منها ثمن الهدي في حصول الاستطاعة . الثاني : لو بذل لمن عنده بعض نفقات الحج ما يتم به استطاعته ، كما لو بذل لمن كان واجداً لثمن الهدي سائر نفقاته أو بالعكس يجب عليه الحج ، فإنه لا فرق في وجوب الحج بالاستطاعة المالية والبذلية بين حصولها بهما مستقلة أو ملفقة منهما . الثالث : لو وجب البذل عليه بالنذر وشبهه يجب عليه بذل ثمن الهدي أيضاً ، سواء كان المبذول له واجداً له أم لا . الرابع : يجوز للباذل الرجوع إلى ثمن الهدي كما مر جوازه في سائر نفقات الحج ، وهل يضمن به للمبذول له شيئاً ويشتغل ذمته له ؟ الظاهر عدم كون شيء عليه