الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

23

فقه الحج

وهذه الروايات قد دلت على ذم من سوَّف الحج ومات على ذلك ، وأنه يحشر أعمى ، والمسوَّف لا يستحق هذا العقاب إلا أن يكون الإتيان بالحج واجباً فورياً وتسويفه حراماً ، وإلّا فلا وجه لهذا العقاب ، وليس هو إلّا كمن أخر الصلاة من أول وقتها فمات قبل خروج الوقت . « 1 » [ مسألة 4 ] تهيئة مقدمات الحج مسألة 4 - يجب بحكم العقل بعد حصول الاستطاعة الإقدام لتهيئة المقدمات التي يتوقف عليها إدراك الحج في سنة الاستطاعة بحيث لا يفوته الحج . فلو انحصرت المقدمة في مورد تعين بلا شك ، ولو وجد من مقدمة بعض أفرادها وعلم عدم حصول غيره فلا ريب أنه يجب اختياره ، بل إن احتمل حصوله بعد ذلك فلا يجوز العدول عما هو المعلوم وجوده إلى ما يحتمل حصوله بعد ذلك . وإذا تعدَّد الأفراد كالرفقاء - مثلًا - فإن كانوا متفقين في زمان الخروج وكان الوثوق بالوصول والإدراك بالجميع على السواء يختار منها ما شاء ، وإلّا فيختار منها ما يثق به بالوصول دون غيره . وهل يجب أن يختار الأوثق منها في الوصول أو يكفي اختيار غيره من الأفراد التي يثق بها وثوقاً يعتمد عليه العقلاء ؟ الظاهر أن العقلاء لا يلتزمون باختيار الأوثق إذا كان سائر الأفراد أيضاً مورداً للوثوق والاطمينان ، فيختارون في أمورهم ما يثقون به مما يوافق سائر

--> ( 1 ) - وتوهم أنه يلزم على ذلك كون العقوبة - أي الموت يهودياً أو نصرانياً - على من أخر الحج ولم يأت بها فوراً وإن فعله قبل موته مندفع بالفرق بين مصحح العقوبة وموضوعها ، كما لا يخفى .