الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
20
فقه الحج
تحقق إجماع فقهائنا على الفتوى بفوريته . وأما فقهاء العامة فقد اختلفوا في فوريته ، قال في الروض النضير : ( واختلفوا هل وجوبه موسع أو مضيق ؟ فذهب القاسم وأبو طالب ، والأوزاعي والثوري ، ومحمد ابن الحسن ، والشافعي إلى أنه على التراخي والسعة . وحجتهم أنه فرض بعد الهجرة سنة خمسٍ أو ستٍّ لخبر ( الصحيحين ) : أن قوله تعالى : « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ » نزلت في وقعة الحديبية وهي سنة ست إجماعاً ، وفيها قصة كعب بن عجرة المشهورة ، ونزل بعدها : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » ، مؤكداً للوجوب . وفي حديث ضمام في مسلم : وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلًا ، قال : صدق . وقدوم ضمام سنة خمس ، وقيل : سنة سبع ، وقيل : سنة تسع . وقد صرح أهل الحديث والتاريخ أنه صلى الله عليه وآله انصرف من مكة بعد فتحها في شوال واستخلف عليها عتاب بن أسيد ، فحج بالناس بأمره صلى الله عليه وآله سنة ثمان ، وكان مقيماً بالمدينة هو وأزواجه وعامة أصحابه ، وكانوا موسرين بغنائم حنين المقسومة في ذي القعدة ، واعتمر حينئذ من الجعرانة ، فلو كان على الفور لم يرجع من مكة إلى المدينة بهم مع يسارهم وقرب زمن الحج ، ثمّ غزا تبوك سنة تسع وانصرف عنها ) . إلى أن قال : « وذهب الناصر والمؤيد باللَّه ومالك وأحمد بن حنبل وبعض أصحاب الشافعي ورواية عن أبي حنيفة إلى أنه يجب فوراً . وحكى في الانتصار عن زيد بن علي والهادي والمزني واختاره المقبلي في ( المنار ) . وحجتهم ظواهر الأخبار الدالة على التشديد في تركه ) . إلى أن قال : ( واعتذروا عن حجة الأولين بوجوه : منها أنه صلى الله عليه وآله كان مهتماً قبل حجة الوداع بإظهار دين اللَّه وإعلاء كلمته فكان عذراً له ولأصحابه صلى الله عليه وآله عن المبادرة بفعله . ومنها كراهية أن يشاركه في موسم الحج حج أهل الشرك ) إلى أن قال : ( ومنها أن تأخير الحج إلى سنة عشر إنما كان