الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

199

فقه الحج

حصوله له بعد حصول المعلق عليه في أوان الحج . والظاهر أنه لا فرق بين هذا الفرع وبين زيارة سيد الشهداء - عليه سلام اللَّه - يوم عرفة وحصول الاستطاعة له ، فإنه على القول بعدم اعتبار الاستطاعة الشرعية يجب عليه الحج وينحلّ النذر لعدم رجحان المنذور ، وعلى القول باعتبارها أيضاً قلنا : إنّ أدلة وجوب الوفاء بالنذر لا تشمل مورداً يلزم منه ترك الواجب لولا النذر . نعم ، هنا يشتغل ذمة الناذر بكلي المنذور الذي له أفراد متعددة لا بأمر شخصي ، إلا أن وجوب الوفاء بالنذر لا يشمل هذا الفرد الخاص الذي يستلزم الإتيان به ترك ما هو واجب لولا النذر ، فعليه يصرف ذلك المال في الحج ويبقى الوفاء بالنذر في ذمته . ومنها : إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يصرف مقدار مائة ليرةٍ - مثلًا - في الزيارة والتعزية أو نحو ذلك فإنه أيضاً على ما اختاره مانع من تعلق وجوب الحج به . والكلام فيه هو الكلام في الفرع السابق ، فإنه إذا حصل ذلك عنده في أوان الحج لا يشمل أدلة النذر هذا الفرد من أفراد المنذور الذي يستلزم اختياره ترك ما يكون واجباً لولا النذر . نعم ، إذا حصل له قبل أوان الحج يجب عليه صرفه في الزيارة والتعزية . ومنها : ما إذا كان عليه واجب مطلق فوري قبل حصول الاستطاعة ولم يمكن الجمع بينه وبين الحج ، ثمّ حصلت الاستطاعة فاختار أيضاً تقديم هذا الواجب على الحج وإن لم يكن ذلك الواجب أهم ؛ لأن العذر الشرعي كالعقلي في المنع من الوجوب ، وأما لو حصلت الاستطاعة أولًا ثمّ حصل واجب فوري لا يمكن الجمع بينه وبين الحج يكون من باب المزاحمة فيقدم الأهم منهما ، فلو كان مثل إنقاذ الغريق