الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

192

فقه الحج

الموصى له وإن كان له ردّها لأن التمليك القهري مخالف لسلطنته ، وهذا يقتضي سلطنته على الرد فيجب عليه الحج ، وإن اختار الرد يجب عليه الحج متسكعاً . وأما القول بعدم جواز الرد فإن كان المراد منه الجواز الوضعي فهو باطل قطعاً ، وإن كان المراد الجواز التكليفي ففي حرمته إشكال ؛ لأنه من إزالة الاستطاعة وتفويتها وحرمتها إذا كان متمكناً من أداء الحج متسكعاً محل إشكال ، فمن باع دابته أو ذبحها وهو قادر على المشي فهو مخيَّر بين إزالة استطاعته به والحج ماشياً أو الحج راكباً عليها ، كمن كان معه راحلته واختار المشي . نعم ، إذا انتهى ذلك إلى عدم تمكنه من الحج لا يجوز ذلك . وأما على القول بأن تحقق ملكية الموصى به للموصى له يحتاج إلى قبوله - على ما قويناه في باب الوصية فيكون على هذا الوصية التمليكية كالهبة - لا يجب عليه القبول ولا يحصل له الاستطاعة قبله فهو ، قبل القبول غير واجد للزاد والراحلة ، وبعد القبول وإن صار واجداً ويجب عليه الحج إلّا أنّه لا يجب عليه القبول لأنه تحصيل للاستطاعة . هذا ، ولكنّ الظاهر من السيد صاحب العروة كفاية هذه الوصية لحصول الاستطاعة على المبنيين ، ولعلّ الوجه عنده على المعنى الثاني عدم الفرق بينه وبين الإباحة والبذل . إلا أنه يمكن أن يقال : إنّ البذل يكون بالمال لخصوص الحج ، وهذا أعم منه وإن كان بعد القبول تحصل له الاستطاعة والوصية تكون مثل الإباحة على المبنى الأول ، وأما على الثاني فلا تحصل الاستطاعة إلا بالقبول ، وهو محصّل للاستطاعة دون الإباحة فإنها لا تحتاج إلى قبول المباح له .