الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

175

فقه الحج

ويمكن أن يؤيد ما اختاره صاحب العروة : بأن اعتبار وجوب الحج على المكلفين ليس من اعتبار التكليف والالتزام عليه ، بل الحج اعتبر كونه ديناً على المكلف إذا صار مستطيعاً ، فكما أن الدين لا يسقط عن المديون بجهله به فمثلًا لا يسقط الزكاة أو الخمس بجهل المكلف به إذا أتلفه لا يسقط الحج عن المستطيع بجهله أو غفلته عن الاستطاعة أو وجوب الحج عليه . واللَّه هو العالم . [ مسألة 48 ] إذا حج ندباً فبان كونه مستطيعاً مسألة 48 - إذا اعتقد أنه غير مستطيع وحج ندباً ثمّ ظهر أنه كان مستطيعاً فهل يكفيه عن حجّة الإسلام ، أم يقع مندوباً ؟ قال السيد في العروة : ( إن قصد امتثال الأمر المتعلق به فعلًا وتخيل أنه الأمر الندبي أجزأه عن حجة الإسلام ؛ لأنه حينئذ من باب الاشتباه في التطبيق ، وإن قصد الأمر الندبي على وجه التقييد لم يجز عنها وإن كان حجه صحيحاً ) . واختار بعض الأعاظم الإجزاء مطلقاً ؛ لأن المقام ليس مما يقبل التقييد ، لأن التقييد إنما يتصور في الأمور الكلية التي لها سعة وقابلية للتقسيم إلى الأنواع والأصناف ، كالصلاة حيث إن لها أنواعاً وأصنافاً كصلاة الفجر ونافلتها ، نظير ذلك ما ذكروه من التفصيل في باب الائتمام إلى زيد فبان أنه عمرو لأن الائتمام قد تعلق بهذا الشخص المعين ، وهذا غير قابل للتقسيم ولا سعة فيه حتى يتصور فيه التقييد والتضييق ، وفي الحج أيضاً الأمر به المتوجه إليه في هذه السنة أمر شخصي ثابت في ذمته وليس هو إلا حجة الإسلام ، وهو يقع كذلك وإن كان من يأتي به جاهلًا به فلا يعتبر في وقوعه حجة الإسلام قصد هذا العنوان ، غاية ما في هذا الباب أنه تخيل جواز الترك وعدم الوجوب وهو لا يضر بصحة العمل ووقوعه على ما يقع عليه ،