الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

17

فقه الحج

قطعنا النظر عن ترجيح الطائفة الأولى لاعتضادها بالشهرة تقع المعارضة بينهما فيتساقطان ، ونرجع إلى الأصل الذي يقضي بعدم وجوب أكثر من حجة واحدة . [ مسألة 3 ] فورية وجوب الحج مسألة 3 - وجوب الحج فوري ، فلا يجوز تأخيره عن عام الاستطاعة . وذلك لأن رابطة العبودية والمولوية تقتضي قيام العبد بإطاعة أمر المولى بمجرد أمره وطلبه ، فالقعود عن الامتثال مع إمكانه تهاون بأمر المولى . نعم لو كان الواجب موقتاً في تشريع المولى بوقت خاص أو بمدة العمر بحيث كان التوقيت إذناً منه بالتأخير لجاز للمكلف ذلك إذا لم يكن فوت الواجب منه مظنوناً بحسب حاله ، والحج ليس من الواجبات الموقتة مثل الصلاة ، وليس وقوعه مشروطاً بوقت خاص وسنة خاصة ، بل هو أداء في أي وقت أتى به ، فلا يجوز تأخيره عن سنة الاستطاعة . وقد علل بعض الأعاظم رحمه الله فورية الوجوب بحكم العقل باحتمال الفوت وعدم الوثوق بالبقاء « 1 » ، واعتمد على هذا الوجه أيضاً بعض العامة . وفيه : أن هذا الاحتمال غير معتنى به عند العقلاء ، يردون في أمور كبيرة ، وشؤون جليلة ، ومشاغل مهمة التي لا تتحصل فائدتها لهم إلا بعد مضي السنين والأعوام ، والظاهر أنه لا خلاف في هذا الحكم بين الأصحاب . قال المفيد قدس سره في المقنعة : ( وفرضه عند آل محمد صلى الله عليه وآله على الفور دون « 2 »

--> ( 1 ) - راجع معتمد العروة : 1 / 16 . ( 2 ) - هذا مطابق لما في التهذيب ، وفي المقنعة المطبوعة ( بالتراخي ) وهو غلط . راجع تهذيب الأحكام : 5 / 17 والمقنعة / 385 .