الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
163
فقه الحج
وربما يستشكل في ذلك : تارةً بأنّ عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية ما ثبت منهم البناء عليه هو ما إذا لم يتوقف امتثال التكليف غالباً على الفحص ، كما إذا كان موضوع التكليف معيناً بالعدد مما لا يحصل العلم به إلا بالفحص عنه ، والاستطاعة في الحج والنصاب في الزكاة والخمس والربح فيه من هذه المقولة ، وفي مثلها ترك الفحص موجب للوقوع في مخالفة التكاليف الكثيرة ، وتشريع الحكم بهذه الخصوصية التي لا تعرف غالباً إلا بالحساب مع عدم إيجاب الحساب بعيد جداً ويكون نقضاً لغرض الشارع . فمن الممكن دعوى الملازمة بين إيجاب الزكاة بالنصاب أو الحج عندما بلغ المال قدر ما يكفيه لأداء الحج وإيجاب الفحص . وفيه أولًا : النقض بموارد الشك في الطهارة والنجاسة ، فإن العمل بإطلاق دليل الطهارة لا ينفكّ عن الوقوع في خلاف الواقع . اللهمّ إلّا أن يقال في باب الطهارة والنجاسة : لا نسلِّم كون إجراء الأصول مثل أصالة الطهارة سبباً للعلم بالمخالفة ؛ لإمكان أن يكون ما يجب الاجتناب عنه والمحكوم بالنجاسة - مثلًا - هو الشيء المعلوم بوليته ، أو كونه ميتة ، ومعه لا يحصل العلم بالمخالفة أصلًا . وثانياً : بالمنع عن العلم بوقوع الشخص بعدم الفحص في المخالفات الكثيرة . نعم ، يعلم إجمالًا بوقوع بعض الناس في المخالفة إلا أنه لا أثر عملياً له ، ومثل هذا العلم حاصل بالنسبة إلى جميع الأصول بل والأمارات . وأخرى بأنه يمكن أن يقال : إنّ الفحص بهذا المقدار لا يعد من الفحص المتعارف ، وهو مثل المراجعة إلى الدفتر ، أو رفع الرأس والنظر إلى الأفق ، أو فتح العين والنظر إلى الماء المشكوك كونه خمراً . وأجيب عنه : بأن الحكم بالبراءة لا يدور مدار الفحص ، بل يدور مدار