الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

159

فقه الحج

على أهمية أداء الحج ، فإن ما يستفاد من هذه الكلمة أن قضاء دين اللَّه لمن يقضي دين الناس أولى بالمراعاة ، فكأنها تقول : يا من تهتم بدين الناس لا تترك الاهتمام بدين اللَّه ، فإذا أنت تعظم حق الناس عليك فاللَّه أحق بتعظيم حقه ، وأين هذا من أهمية حق اللَّه عند الشارع على حق الناس إذا دار الأمر بينهما ؟ وبعبارة أخرى ، المعنى : إذا أنت تؤدي دين الناس للناس فالله أحق بالأداء والقضاء له . وأما إذا دار الأمر بين امتثال حكم اللَّه بوجوب أداء الدين أو أداء الحج فإثبات تقديم أحدهما بأهميته على الآخر محتاج إلى دليل غير هذا . ويدل على تقديم الحج على الدين : ما رواه الكليني ، عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن محبوب ، عن ابن رئاب « 1 » ، عن بريد العجلي « 2 » قال : « سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل خرج حاجّاً ومعه جمل له ونفقة وزاد فمات في الطريق ؟ قال : إن كان صرورة ثمّ مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجة الإسلام ، وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجة الإسلام ، فإن فضل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين » . وإطلاقه يشمل صرورة لم يستقر عليه الحج ، وأنه يجب الاستنابة من جمله مطلقاً وإن كان عليه دين ، كما يشمل من استقر عليه الحج ، فيستفاد منه أنه يصرف ماله في الحج بعد موته قبل أداء دينه ، وهذا يدل على تقديم الحج على الدين . لا يقال : هذا هو حكم تعلق الحج بالتركة بعد الموت ، وكلامنا في تقديم الحج على الدين قبل الموت « 3 » .

--> ( 1 ) - علي بن رئاب من الخامسة ، الكوفي ، له أصل كبير ، ثقة جليل القدر . ( 2 ) - ابن معاوية العجلي وجه من وجوه أصحابنا ثقة فقيه له محل عند الأئمة عليهم السلام وهو ممن أجمعت العصابة على تصديقهم وانقادوا لهم بالفقه ، وهو من الرابعة . ( 3 ) - راجع معتمد العروة : 1 / 119 .