الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

156

فقه الحج

« الظلم ثلاثة : ظلم يغفره اللَّه ، وظلم لا يغفره اللَّه ، وظلم لا يدعه اللَّه . فأما الظلم الذي لا يغفره فالشرك ، وأما الظلم الذي يغفره فظلم الرجل نفسه فيما بينه وبين اللَّه ، وأما الظلم الذي لا يدعه فالمداينة بين العباد » « 1 » وفي نهج البلاغة نحوه « 2 » . فإنه يستفاد من هذا الحديث أهمية حق الناس فإنه من الظلم الذي لا يدعه اللَّه ، بخلاف حق اللَّه فإنه مغفور له . وفيه : أنه لا يستفاد من الحديث كون حق الناس بالذات أهم من حق اللَّه تعالى بحيث لو زاحمه حق اللَّه كان الواجب تقديمه على حق اللَّه ، فترك أداء الدين ليس أشد من الزنا ، وإن كان الأول من الذنوب التي لا يدعها اللَّه والثاني من الذنوب التي يغفرها اللَّه . ويمكن أن يوجه أهمية أداء الدين : بأن في أدائه حفظ حيثيتين : حيثية حق اللَّه تعالى ، وحيثية حق الناس ، وأما الحج فهو ذو حيثية واحدة وهي حق اللَّه ، فيجب تقديم أداء الدين حفظاً للحيثيتين والمصلحتين . ولكنّ فيه : أن هذا أشبه بالاستحسان ، فإن المراد من دين اللَّه هو الأمور العبادية المأمور بها التي تمام قوامها ارتباط العبد باللَّه تعالى وأداء العبودية إليه مثل الصلاة والحج والصوم ، ومن حق الناس ما هو مرتبط بالناس مما أمر اللَّه تعالى برعايته وأدائه ، وإثبات تقدم أحدهما على الآخر يحتاج إلى دليل قوي شرعي . وأما دعوى الجزم بأهمية الدين كما ادعاه بعض الأعاظم فإن الخروج عن عهدة حقوق الناس أهم من حق اللَّه تعالى « 3 » ، فلا يخفى ما فيها . وأما الوجه في تقديم الحج على الدين فربما يتمسك له بما في التذكرة من

--> ( 1 ) - الكافي : 2 / 330 . ( 2 ) - نهج البلاغة : الخطبة 176 . ( 3 ) - معتمد العروة : 1 / 118 .