الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

154

فقه الحج

فعلًا لأداء الدين المؤجل . فلا فرق معتدّ به بين قول هذا المستشكل وما اختاره الفاضل النراقي ، وإن كان ظاهر كلامه أنه وجه جديد ، وقال رداً على الماتن : ( إن الاستطاعة فسرت في النصوص بالتمكن من الزاد والراحلة وتخلية السرب ، وهي قدرة خاصة والمفروض في المقام تحققها حتى في صورة الدين الحالّ المطالب به ، فإن الدين بنفسه لا يكون مانعاً من تحقق الاستطاعة المفسرة في الروايات ، بل لأن الإطلاقات الدالة على وجوب الحج تشمل المقام ، فيقع التزاحم بين وجوب الحج ووجوب أداء الدين ، لأن المفروض أنه لا يمكن الجمع بين امتثال الحكمين فلا بد من التخيير أو الترجيح ، ولكن المتعين سقوط الحج وتقديم أداء الدين ، ولا مجال للتخيير فيما إذا كان الدين حالًّا مطالباً به أو مؤجلًا مع عدم الوثوق بالأداء بعد الحج ؛ وذلك للجزم بأهمية الدين فإن الخروج عن عهدة حقوق الناس أهم من حق اللَّه تعالى ، بل لو كان محتمل الأهمية تتقدم ) . « 1 » وفي كل هذا الوجه ما أشرنا إليه كراراً بأن المديون بالدين الحالّ الذي يجب أداؤه مضافاً إلى وجوبه الشرعي يعد من ضروريات معاشه ليس مستطيعاً ، ومن كان حاله هكذا لا يعد مستطيعاً وواجد السبيل إلى الحج . والأخبار المفسرة للآية لا تضيق مفادها بحيث لو كنّا والآية كنّا نقول بعدم حصول الاستطاعة للمديون ، فلو اعتذر هو بأنّي لا أستطيع الحج يقبل منه العرف ولا يقول له : أنت تستطيع ، وبحسب الروايات نقول : إنه يكفيه مجرد المال ومجرد الزاد والراحلة . ولا يخفى أن على القول بترجيح الدين عند التزاحم كما قال الفاضل النراقي :

--> ( 1 ) - معتمد العروة : 1 / 117 .