الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

128

فقه الحج

ذلك من كون حكم الشارع بصرفها في الحج حرجياً لوقوعه فيه به ، واستناد الحرج الذي يقع فيه بصرف النقود في الحج إلى حكم الشارع فهو مرفوع عنه ، فما يتحمل من الحرج لادخار النقود غير ما يقع فيه منه بصرفها في الحج . وإما يكون عازماً على عدم صرفها في ضرورياته . وبعبارةٍ أخرى : كان عازماً على عدم تحصيل هذه الضروريات ، سواء كان ذلك بادخار النقود أو صرفها في غير الضروريات ، فهو إن لم يصرفها في الحج لا يصرفها في ضرورياته على كل حال ، ففي هذه الصورة يمكن أن يقال بوجوب الحج عليه ؛ لعدم استناد الحرج الواقع فيه بحكم الشارع لإقدامه بنفسه عليه . اللهم إلا أن يقال بأن إقدام المكلف بالأمر الحرجي لا يخرج الأمر به عن كونه أمراً بالأمر الحرجي ، كما لا يخرج الإقدام في الصوم الحرجي بالإمساك عن كون الحكم بوجوبه حرجياً وأمراً بالفعل الحرجي ، ولكن سيأتي الجواب عن ذلك إن شاء اللَّه تعالى . وبالجملة : فلا يمنع تحمله الحرج لإرادة ادخاره النقود من كون الحكم بوجوب الحج حرجياً ومرفوعاً بقاعدة الحرج ، بخلاف ما إذا أراد عدم تحصيل الضروريات بأن يعيش بدونها عيشاً حرجياً ضنكاً مطلقاً ، فإنه يمكن أن يقال في هذه الصورة بعدم رفع الوجوب بالقاعدة لأنه أقدم عليه ، سواء كان صرف النقود في الحج واجباً عليه أم لا يجب . [ مسألة 29 ] إذا كان عنده مال لا يفي إلا بأحد الأمرين : الحج والنكاح مسألة 29 - إذا لم يكن له إلا قدر ما يحج به فنازعته نفسه إلى النكاح فهل يجوز صرفه فيه ، أو يجب صرفه في الحج مطلقاً ، سواء كان ترك