الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

126

فقه الحج

العسر والحرج . والظاهر أنه لا فرق بين أعيان الضروريات وأثمانها في الاستثناء ، فلا يجب - كما عن الدروس « 1 » والمسالك « 2 » وغيرهما - صرفها فيها ، وعن المدارك « 3 » أنه استجوده إذا دعت الضرورة إليه ، إذاً لا فرق بين الصورتين لحصول الحرج والعسر بصرف الأثمان في نفقة الحج ، كما يحصل ببيع الأعيان ، فوجوب صرف كلٍّ منهما مرفوع بالحرج . ثمّ على هذا المبنى هل يسقط الحج برفع وجوبه بالحرج إن تحمل المشقة والحرج وادّخر أثمان هذه المستثنيات ؟ فيه وجهان : من أنّ الحرج إنما يحصل بترك صرف الأثمان في هذه الضروريات ، سواء حصل بادخارها أو بصرفها في الحج فهو مقدم عليه وحاصل لا محالة ، وإن لم يصرفها في الحج فلا يكون الحرج الحاصل له بنفقتها في الحج رافعاً لوجوبه ، لأنه لو لم ينفقها في الحج يدخرها ويتحمل الحرج فالحرج حاصل على كلتا الصورتين . هذا ، مضافاً إلى أن الحرج مستند إلى ترك صرف الأثمان في الضروريات ، وهو يحصل بادخار الأثمان أو إنفاقها في الحج ، وفرق ظاهر بين من ترك صرف الأثمان في المستثنيات بصرفها في الحج وبين من صرفها في الحج وتُرِكَ به صرفها في المستثنيات ، فإنه في الأول المقصود بصرفها في الحج ترك صرفها في المستثنيات ، وفي الثاني المقصود صرفها في الحج الذي يترك به صرفها في المستثنيات دون أن يكون مقصوداً بالأصالة ، والحرج الحاصل من الأول غير مستند إلى الحكم

--> ( 1 ) - الدروس الشرعية : 1 / 311 . ( 2 ) - مسالك الأفهام : 1 / 69 . ( 3 ) - مدارك الأحكام : 7 / 38 .