الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
119
فقه الحج
يجوز له التأخر عن سنته هذه ) . « 1 » والإشكال برفع الوجوب بالضرر قد تقدم ما فيه في المسألة السابقة ، وأن أدلة التكاليف الضررية أخص من حديث « لا ضرر » ، سواء كان الضرر الكامن فيها متعارفاً أو أكثر من المتعارف ، بل نقول : إن حديث لا ضرر منصرف عن التكاليف الضررية فلا يشملها حتى نحتاج إلى ملاحظة النسبة بينه وبين التكاليف الضررية . هذا ، مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال : إن شراء الأجناس بالأسعار الغالية ليس ضررياً ، فإنّ ما يقع في يده بالشراء مقابل لِمَا أدّاه من القيمة السوقية عند العرف ، فليس شراء الخبز - مثلًا - بقيمته السوقية الغالية ضرراً على المشتري . نعم ، لو توقف الشراء على بذل أزيد من ثمن المثل والقيمة المتعارفة أو على بيع أمواله بأقلَّ من ثمن المثل يكون ضررياً ، كما أن الحكم بلزوم بيع المال بأقل من ثمن المثل في المعاملات الغبنية ضرر على البائع فيرفع بقاعدة نفي الضرر . لكن قياس المقام بالتمسك بقاعدة نفي الضرر في خيار الغبن مع الفارق ، لأن التكليف هنا بطبعه يكون ضررياً ، فلا يرفع بلا ضرر وجوب الحج المتوقف على شراء الزاد بأزيد من قيمته أو بيع المال بأقل من ذلك . اللهم إلّا إذا آلَ الأمر في هذه الموارد المذكورة في هذه المسألة والمسألة السابقة إلى عدم صدق الاستطاعة ، أو كان تحمل الضرر من جهة كونه فاحشاً جداً حرجاً عليه فيرفع الحكم بلا حرج . واللَّه تعالى هو العالم .
--> ( 1 ) - جواهر الكلام : 17 / 257 .