الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
109
فقه الحج
يكون مؤكداً لوجوبه ، إذاً فأين الاستطاعة الشرعية ؟ وأين ما هو المغروس في جميع أذهان المتشرعة من أن الحج مشروط بالاستطاعة ؟ وما معنى عقد الباب في مثل الوسائل بعنوان باب وجوب الحج على كل مكلف مستطيع ، وباب وجوب الحج مع الاستطاعة ؟ إذاً فظاهر الحديث لا يوافق تلك الأخبار الكثيرة والاتفاق على اشتراط وجوب الحج بالاستطاعة . وثانياً : أنه لا شك في أن الركوب على حمار أجدع حرجي على ذوي الشرف والمنزلة الاجتماعية ، فإطلاق دليله يقيد بأدلة نفي الحرج الحاكمة عليه . إن قلت : لا منصب ولا شرف أعلى من شرف النبوة والإمامة ، وكان النبي والأئمة - عليهم صلوات اللَّه - ركبوا الحمير والزوامل وحجوا عليها ، وأي منقصة في الركوب على الحمار والزاملة بعد ذلك ؟ والحرج الذي يحصل للشخص من ذلك ناشئ من نقص الأخلاق وحب العلو ، قال اللَّه تعالى : « تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ » « 1 » والنبي والأئمة عليهم السلام كان من دعوتهم وتربيتهم للناس إبطال هذه العادات ووضع أغلالها التي كانت على الناس ، فمثل هذا الحرج المذموم كالحرج الناشئ من الحسد لا يكون نافياً للحكم ، ولا مراداً من مثل قوله تعالى : « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 2 » ، و « يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » « 3 » ولذلك كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ربما يركب الحمار العاري ، وهو صلى الله عليه وآله الذي قال اللَّه تعالى في خلقه مخاطباً إياه : « وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ » « 4 » . قلت : ربما يقع الإنسان في الضيق والحرج لنقص التربية وسوء الأخلاق من
--> ( 1 ) - القصص / 83 . ( 2 ) - الحج / 78 . ( 3 ) - البقرة / 185 . ( 4 ) - القلم / 4 .