محمد علي المعلم
96
الفاطمة المعصومة ( س )
وندر ، وكان ذلك أحد العوامل التي ساهمت في انحسار أغلب الناس وتخليهم عنهم بل والتنكر لهم ( عليهم السلام ) . وقد اتخذ الحكام عدة إجراءات للحيلولة دون تمكن أهل البيت ( عليهم السلام ) من الإنفاق بما يتناسب مع شأنهم فصادروا فدكا ( 1 ) من أصحابها ومنعوهم الحق الشرعي الذي افترضه الله على عباده بنص القرآن وهو الخمس ، ومنعوهم عطاءاتهم ، واستولوا على بعض ممتلكاتهم ، واستمرت هذه السياسة جارية في بني أمية وبني العباس ، حتى بلغ الأمر أنه إذا ما تناهى إلى أسماعهم أن أحدا أعطى خمسه للإمام ( عليه السلام ) فإنهم ينكلون به أشد التنكيل ، وكانت الرصد والعيون التي جندها الحكام على الأئمة ( عليهم السلام ) ترقب عليهم كل تصرف . وكان قسم كبير من تلك الأموال التي استولى عليها الظالمون غصبا وعدوانا يبذل لأولئك الذين يتزلفون للحكام من الشعراء الذين اتخذوا من هجاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعترته ذريعة لنيل الأموال والحصول عليها ، كأبان بن عبد الحميد ، ومروان بن أبي حفصة ، وأضرابهما ممن طبع على قلوبهم وباع دينه بدنياه ( 2 ) . وأما القسم الآخر - من الأموال - فكان يبذل على الفسوق والفجور ، والفساد ، مما حفلت بذكره كتب التاريخ ( 3 ) .
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 29 ص 183 - 213 . ( 2 ) حياة الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ج 2 ص 75 - 81 . ( 3 ) حياة الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ج 2 ص 26 - 54 .