محمد علي المعلم

38

الفاطمة المعصومة ( س )

فلما قرأ الكتاب رمى به إلى ابنه سليمان ، فقرأه فقال : يا أمير المؤمنين لشد ما فخر عليك علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ، فقال : يا بني لا تقل ذلك ، فإنه ألسن بني هاشم التي تفلق الصخر ، وتغرف من بحر ، إن علي ابن الحسين ( عليهما السلام ) يا بني يرتفع من حيث يتضع الناس ( 1 ) . وعرض بعض المحققين صورا من هذه السياسة الهوجاء التي اتبعها الحكام في احتقار كل من هو غير عربي فقال : لقد أمر الحجاج أن لا يؤم في الكوفة إلا عربي . . . ، وقال لرجل من أهل الكوفة : لا يصلح للقضاء إلا عربي . كما طرد غير العرب من البصرة والبلاد المجاورة لها ، واجتمعوا يندبون : وا محمدا وأحمدا ، ولا يعرفون أين يذهبون ، ولا عجب أن ترى أهل البصرة يلحقون بهم ويشتركون معهم في نعي ما نزل بهم من حيف وظلم . بل لقد قالوا : لا يقطع الصلاة إلا حمار ، أو كلب ، أو مولى . وقد أراد معاوية أن يقتل شطرا من الموالي عندما رآهم كثروا ، فنهاه الأحنف عن ذلك . وتزوج رجل من الموالي بنتا من أعراب بني سليم ، فركب محمد ابن بشير الخارجي إلى المدينة ، وواليها يومئذ إبراهيم بن هشام بن إسماعيل ، فشكى إليه ذلك ، فأرسل الوالي إلى المولى ، ففرق بينه وبين زوجته ، وضربه ماءتي سوط ، وحلق رأسه وحاجبه ولحيته ، فقال

--> ( 1 ) الفروع من الكافي ج 5 - كتاب النكاح - باب آخر منه الحديث 4 ص 344 .