محمد علي المعلم

33

الفاطمة المعصومة ( س )

من حروب الفتوحات إذ تركت حقدا دفينا تتوارثه الأجيال ، حتى إذا أمكنتهم الفرصة للانتقام شنوا حروبا لا هوادة فيها على الدين والأخلاق وبأساليب مختلفة . على أن هؤلاء القائمين على هذه الفتوحات لم يكونوا إلا ذوي أطماع في الدنيا وتهالك عليها ، ولم يكن لهم نصيب من الإسلام . والذي يؤيد ذلك : ما رواه ابن كثير في تفسيره - عند قوله تعالى : * ( إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود النار ) * ( 1 ) - بسنده عن أم الفضل أم عبد الله بن عباس ، قالت : بينما نحن بمكة قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الليل فنادى : هل بلغت ، اللهم هل بلغت ، ثلاثا ، فقام عمر بن الخطاب فقال : نعم ، ثم أصبح ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ليظهرن الإسلام حتى يرد الكفر إلى مواطنه ، وليخوضن رجال البحار بالإسلام وليأتين على الناس زمان يتعلمون القرآن ويقرؤنه ، ثم يقولون قرأنا وعلمنا ، فمن هذا الذي هو خير منا ، فهل في أولئك من خير ؟ ( وفي رواية أخرى ) فما في أولئك من خير ، قالوا : يا رسول الله فمن أولئك ؟ قال : أولئك منكم ، وهم وقود النار ( 2 ) . أقول : كان هذا المبدأ أحد الركائز التي فتحت الباب على مصراعيه للدخول في دين الله ، ولكن سياسة القائمين على الأمر بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هي التي أوصدت الباب ، وأحكمت إغلاقه ، حيث رأت غير هذا .

--> ( 1 ) سورة آل عمران الآية 10 . ( 2 ) تفسر القرآن العظيم ج 1 ص 357 .