محمد علي المعلم
31
الفاطمة المعصومة ( س )
النساء ، بل كانت جليلة القدر عظيمة الشأن ذات منزلة رفيعة كما سيأتي بيان ذلك في محله من هذه الصفحات . الثاني : إن من أعظم الركائز التي قام عليها الدين هو إلغاء الفوارق الطبقية بين أبنائه والمنتسبين إليه ، وقد أكد القرآن الكريم في آياته ، والرسول العظيم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في سيرته على ذلك ، وكانت النظرة إلى جميع الناس على أساس من التساوي ونبذ الفوارق العرقية والنسبية ، وأن المعيار في التفاضل بين الناس هو مقدار ما يتحلى به الإنسان من الإيمان والتقوى ومكتسباته الشخصية : * ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) * ( 1 ) " ليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى " ( 2 ) وليس للعنصر العربي فضل على سواه ، وليس لسواه فضل عليه ، وليس ثمة ما يميز أحدهما على الآخر إلا مقدار قربه من الله تعالى ، أو بعده عنه ، ولذا رفع الإسلام من شأن سلمان الفارسي الأصل حتى غدا ينسب إلى أهل بيت العصمة فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( سلمان منا أهل البيت ) ( 3 ) ، ووضع الإسلام أبا لهب العربي الأصل والقرشي النسب ، وهو عم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى غدا من أشد الناس عداوة لله ولرسوله ، ونزل فيه قرآن يتلى : * ( تبت يدا أبي لهب وتب * ما أغنى عنه ماله وما كسب * سيصلى نارا ذات لهب ) * ( 4 ) . وقد اتخذ هذا المنهج القويم صورا وأشكالا مختلفة ، لتثبيت هذه
--> ( 1 ) سورة الحجرات الآية 13 . ( 2 ) مجمع البيان ج 9 ص 138 . ( 3 ) بحار الأنوار ج 22 ص 326 . ( 4 ) سورة المسد الآية 1 - 4 .