محمد علي المعلم
164
الفاطمة المعصومة ( س )
أضف إلى ذلك ما تجلى من سيرتهم ( عليهم السلام ) التي كانت مثالا لسيرة جدهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فكانوا بذلك مهوى الأفئدة وملتقى القلوب ، فإنهم القادة إلى الصراط المستقيم . غير أن الأمة - ويا للأسف - تنكرت لهم وتنكبت طريقهم ، فما عرفت لهم فضلا ، ولا رعت لهم حقا ، وعاشوا غرباء ، ورحلوا غرباء ، وهكذا شأن الأولياء والصديقين يعيشون في غربة ويرحلون في غربة لا يعرف لهم قدرا ولا مقاما . ولم يكن هناك إلا ثلة قليلة حظيت بشرف الاعتقاد بإمامتهم ، والاقتداء بهم والسير على خطاهم ، وهم شيعتهم الذين استنارت بصائرهم بولايتهم ومحبتهم ، فكانوا هم الفائزين . ثم إن من أجلى مظاهر الود ومراعاة المودة لدى الشيعة الإمامية تجاه أئمتهم ( عليهم السلام ) تعاهد مواطنهم ومواضع مراقدهم بالزيارة ، وتجديد العهد بالولاء والمحبة يستسهلون في الوصول إليهم كل عسير ، ويستمرؤن كل خطير ، فقد جعل الله تعالى تلك المواطن المطهرة بيوتا أذن أن ترفع ويذكر فيها اسمه . ومع أن الزيارة تتحقق من البعد ، فقد ورد أنهم يبلغهم السلام ( 1 ) ، إلا أن الأئمة ( عليهم السلام ) قد أكدوا على شيعتهم في السعي إلى مقاماتهم المشرفة لما يترتب على ذلك من الفوائد العظيمة .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 10 باب 4 من أبواب المزار وما يناسبه الحديث 1 - 7 .