محمد علي المعلم

140

الفاطمة المعصومة ( س )

بعد أن فقدت إخوتها وأبناءهم قتلا وتشريدا ، ولم تكن أرض ساوة ولا أهلها آنذاك أهلا لاستضافتها ، ومن أجل ذلك كان لا بد أن ترحل عن ساوة إلى قم ، فأمرت خادمها أن يحملها إليها . ولما بلغ أهل قم نبأ قرب وصولها خرج الأشراف لاستقبالها ، ولعلهم كانوا يعلمون بما حدث به الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، وأن هذه المرأة الجليلة هي التي وعدوا بها ، وكان في طليعة مستقبليها موسى بن خزرج بن سعد الأشعري ، فلما وصل إليها أخذ بزمام ناقتها ، وجرها إلى منزله وكانت في داره سبعة عشر يوما ( 1 ) . ولا زال موضع المنزل ماثلا إلى اليوم ، حيث أصبح مدرسة علمية ومسكنا لطلاب العلوم الدينية في قم ، وقد اتخذت من بيته موضعا جعلته محرابا لها تصلي فيه . يقول الشيخ المحدث القمي : والمحراب الذي كانت فاطمة رضي الله عنها تصلي فيه موجود إلى الآن في دار موسى ويزوره الناس . وما يزال هذا المحراب المبارك موجودا إلى يومنا هذا ويقع في محله ( ميدان مير ) ومعروف ب‍ ( ستية ) والتي بمعنى السيدة ( 2 ) . لقد كانت السيدة فاطمة المعصومة ( عليها السلام ) تأمل في أن تحظى بلقاء شقيقها الرضا ( عليه السلام ) ، لتطفئ لواعج الشوق والحنين ، وتروي ظمأ الفؤاد ، وكانت تغذ السير نحو طوس لا تلوي على شئ . . . ولكنها الأقدار

--> ( 1 ) تاريخ قم ص 213 . ( 2 ) منتهى الآمال ج 2 ص 379 .