محمد علي المعلم

136

الفاطمة المعصومة ( س )

حتى حوصر الركب فقتل وشرد كل من فيه ، وجرحوا هارون أخا الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، ثم هجموا عليه وهو يتناول الطعام ( 1 ) فقتلوه . وكان ذلك كله بمرأى من السيدة فاطمة المعصومة ( عليها السلام ) فقد شاهدت مقتل إخوتها وأبنائهم ، ورأت تشرد من بقي منهم ، فماذا سيكون حالها آنذاك ؟ واكتفى بعض المؤرخين بالقول إنها مرضت ، فسألت عن المسافة بينها وبين قم فقيل لها عشرة فراسخ ، فأمرت خادما لها أن يحملها إلى قم ، ومكثت في قم في منزل موسى بن خزرج الأشعري سبعة عشر يوما ثم ماتت ( 2 ) . وذكر آخرون إنها قد دس إليها السم في ساوة ، ولم تلبث إلا أياما قليلة واستشهدت ( 3 ) . واختلفوا أيضا في أن ما جرى على هذا الركب من المآسي والقتل والتشريد هل كان بإيعاز من المأمون إلى شرطته وأمره بمحاصرة الركب وقتل رجاله وتشريدهم ؟ أو أن أهل ساوة الذين كانوا آنذاك من أشد الناس عداوة لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، فلما وصل الركب إلى ساوة حاصره أهلها ، ثم حملوا عليه ووقعت معركة دامية قتل فيها أخوة السيدة فاطمة وأبناؤهم وتشرد من بقي منهم ، ولما شاهدت السيدة فاطمة إخوتها وأبناءهم صرعى وقد قطعت أجسادهم أصابها الحزن

--> ( 1 ) حياة الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ج 2 ص 435 . ( 2 ) تاريخ قم ص 213 . ( 3 ) الحياة السياسية للإمام الرضا ( عليه السلام ) ص 428 .