محمد علي المعلم

127

الفاطمة المعصومة ( س )

سنة 203 ه‍ ( 1 ) . وقد اعتصر قلب السيدة فاطمة المعصومة ( عليها السلام ) من الألم ولوعة الفراق ، وعلمت من خلال ما جرى أن أخاها لن يعود ، وكانت في جملة الباكين عليه ، وقد سمع بكاءها وحسرتها على فراقه ، ولعله أسر إليها أو علمت من خلال مجرى الأحداث بما سيقدم عليه من آلام ومآسي ، ولذا لم تكتف بوداعه بل كما حدثني أحد أساتذتي الأجلاء بأنه سمع أو قرأ في كتاب أنه لما سار ركب الإمام ( عليه السلام ) من المدينة صعدت السيدة فاطمة المعصومة ( عليها السلام ) على السطح وبقيت تنظر إلى أخيها وهو يمشي حتى غاب عن عينيها . وإن هذا الموقف يحمل من الدلالات شيئا كثيرا ، ويبين مدى الصلة بين الأخ وشقيقته ، كما يدل على مدى أثر لوعتها بفراقه وحزنها عليه . وليست هذه الصلة الوثيقة بين الشقيقين لمجرد الرابطة النسبية وأنهما يلتقيان في أب واحد وأم واحدة ، وإنما هي لما ذكرناه فيما سبق من علمها ومعرفتها ( عليها السلام ) بمقام الإمامة المتمثلة في أخيها الإمام الرضا ( عليه السلام ) . إلى الرضا ( عليه السلام ) : وسار الموكب الرضوي يقطع البيد والمفاوز والقفار ميمما نحو

--> ( 1 ) منتهى الآمال ج 2 ص 451 وص 499 .