محمد علي المعلم
124
الفاطمة المعصومة ( س )
غربة وأدفن في جنب هارون ( 1 ) . . . وما أقسى أن يخرج الإنسان عن موطنه ويبعد عن أهله وذويه من دون أن يكون له خيار في ذلك ، وما أشبه ذلك بالإلقاء في السجن حيث يفرض عليه نمط معين من الحياة ، ويرى نفسه مقيدا بالالتزام به ، وهو يخالف طبعه وما نشأ عليه . وإذا كانت السنوات الأخيرة من حياة الإمام الكاظم ( عليه السلام ) قد مضت وهو ينقل من سجن إلى سجن ، ويعاني من ثقل الحديد ، فإن السنوات الأخيرة من حياة ابنه الرضا ( عليه السلام ) وإن لم تكبل فيها يداه ورجلاه بالأغلال إلا أنه كبل بقيود من نوع آخر ، كان يعاني من ثقلها ، وليس السجن الذي أودع فيه الرضا ( عليه السلام ) بأحسن حالا من السجن الذي أودع فيه الإمام الكاظم ( عليه السلام ) . ثم إن الإمام الرضا ( عليه السلام ) لما أراد الخروج من المدينة نظر إلى ولده الإمام الجواد ( عليه السلام ) وأقبل به إلى قبر جدهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما يحدث بذلك ( عليه السلام ) فيقول : ثم أخذت أبا جعفر - ولم يكن له ولد غيره في أشهر الأقوال وله من العمر سبع سنوات ( 2 ) - فأدخلته المسجد ووضعت يده على حافة القبر وألصقته به ، واستحفظته رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فالتفت إلي أبو جعفر ( عليه السلام ) فقال لي : بأبي أنت ، والله تذهب إلى الله ، وأمرت جميع وكلائي وحشمي له بالسمع والطاعة ، وترك مخالفته ، وعرفتهم أنه القيم مقامي ( 3 ) .
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 217 . ( 2 ) منتهى الآمال ج 2 ص 451 . ( 3 ) منتهى الآمال ج 2 ص 450 .