محمد علي المعلم

12

الفاطمة المعصومة ( س )

مهمته كما يريد هو ويريد الله ورسوله ، ذلك لأن الذين ترعرعوا في العهود السابقة ورسخت جذورهم فيها واستطالت فروعهم واستمرؤا الحياة الناعمة المترفة ، لم يرق لهم المنهج الجديد الذي وضعه أبو الحسن ( عليه السلام ) حيث يجعلهم فيه متساوين مع سائر الناس ، ويحملهم فيه على المحجة البيضاء ، وأن قيمهم - في نظر الحق - هي مقدار ما يحسنون ، ولم يكن منهج علي ( عليه السلام ) جديدا بقدر ما هو إعادة إلى عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسيرته مع الناس ، ولكن حب الدنيا والطمع في حطامها أدى بأولئك الذين كانوا ينادون بعلي ويهتفون باسمه ، إلى التنكر له ومحاربته ، وقد أخطأوا التقدير لأنهم ظنوا أن عليا ( عليه السلام ) سيبقي لهم امتيازاتهم التي ظفروا بها في العهود السابقة ، ولكنهم فوجؤا بأنه لا يداهن على حساب الدين وحقوق الناس ، ولن يتنازل عن مبادئه مهما آليت إليه الأمور " ومن ضاق عليه العدل ، فالجور عليه أضيق " ( 1 ) وهو على منهاج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كل أحواله . وقد كان ( عليه السلام ) على التفات إلى هذا الأمر ، فإنهم لما طلبوا أن يبايعوه بالخلافة أجابهم بقوله : دعوني والتمسوا غيري ، فإنا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان ، لا تقوم له القلوب ، ولا تثبت عليه العقول ، وإن الآفاق قد أغامت ، والمحجة قد تنكرت ، واعلموا أني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ، ولم أصغ إلى قول القائل ، وعتب العاتب ، وإن تركتموني فأنا كأحدكم ، ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم ، وأنا لكم

--> ( 1 ) نهج البلاغة - الخطبة 15 ص 36 .